تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وهي فيما بلغنا لغة أهل الحجاز ، يقولونها بمعنى : ما أبالي وما أحفل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكان الله عليما حكيما ) * : يعني بذلك جل ثناؤه : ولم يزل الله عليما بمصالح خلقه ، حكيما في تدبيره وتقديره ، ومن علمه أيها المؤمنون بمصالحكم عرفكم عند حضور صلاتكم ، وواجب فرض الله عليكم ، وأنتم مواقفو عدوكم ما يكون به وصولكم إلى أداء فرض الله عليكم ، والسلامة من عدوكم ومن حكمته بصركم بما فيه تأييدكم ، وتوهين كيد عدوكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ) * : إنا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب ، يعني القرآن ، * ( لتحكم بين الناس ) * لتقضي بين الناس ، فتفصل بينهما * ( بما أراك الله ) * يعني : بما أنزل الله إليك من كتابه . * ( ولا تكن للخائنين خصيما ) * يقول : ولا تكن لمن خان مسلما أو معاهدا في نفسه أو ماله ، خصيما تخاصم عنه ، وتدفع عنه من طالبه بحقه الذي خانه فيه . * ( واستغفر الله ) * يا محمد وسله أن يصفح لك عن عقوبة ذنبك في مخاصمتك عن الخائن من خان ما لا لغيره . * ( إن الله كان غفورا رحيما ) * يقول : إن الله لم يزل يصفح عن ذنوب عباده المؤمنين بتركه عقوبتهم عليها ، إذا استغفروه منها ، رحيما بهم ، فافعل ذلك أنت يا محمد ، يغفر الله لك ما سلف من خصومتك عن هذا الخائن . وقد قيل إن النبي ( ص ) لم يكن خاصم عن الخائن ، ولكنه هم بذلك ، فأمره الله بالاستغفار مما هم به من ذلك . وذكر أن الخائنين الذين عاتب الله جل ثناؤه نبيه ( ص ) في خصومته عنهم بنو أبيرق .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 359 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار