وهي فيما بلغنا لغة أهل الحجاز ، يقولونها بمعنى : ما أبالي وما أحفل .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكان الله عليما حكيما ) * :
يعني بذلك جل ثناؤه : ولم يزل الله عليما بمصالح خلقه ، حكيما في تدبيره وتقديره ،
ومن علمه أيها المؤمنون بمصالحكم عرفكم عند حضور صلاتكم ، وواجب فرض الله
عليكم ، وأنتم مواقفو عدوكم ما يكون به وصولكم إلى أداء فرض الله عليكم ، والسلامة
من عدوكم ومن حكمته بصركم بما فيه تأييدكم ، وتوهين كيد عدوكم . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن
للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ) * . .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك
الله ) * : إنا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب ، يعني القرآن ، * ( لتحكم بين
الناس ) * لتقضي بين الناس ، فتفصل بينهما * ( بما أراك الله ) * يعني : بما أنزل الله إليك من كتابه . * ( ولا تكن
للخائنين خصيما ) * يقول : ولا تكن لمن خان مسلما أو معاهدا في نفسه أو ماله ، خصيما
تخاصم عنه ، وتدفع عنه من طالبه بحقه الذي خانه فيه . * ( واستغفر الله ) * يا محمد وسله أن
يصفح لك عن عقوبة ذنبك في مخاصمتك عن الخائن من خان ما لا لغيره . * ( إن الله كان
غفورا رحيما ) * يقول : إن الله لم يزل يصفح عن ذنوب عباده المؤمنين بتركه عقوبتهم عليها ،
إذا استغفروه منها ، رحيما بهم ، فافعل ذلك أنت يا محمد ، يغفر الله لك ما سلف من
خصومتك عن هذا الخائن . وقد قيل إن النبي ( ص ) لم يكن خاصم عن الخائن ، ولكنه هم
بذلك ، فأمره الله بالاستغفار مما هم به من ذلك . وذكر أن الخائنين الذين عاتب الله جل
ثناؤه نبيه ( ص ) في خصومته عنهم بنو أبيرق .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 359
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٩