واختلف أهل التأويل في خيانته التي كانت منه فوصفه الله بها ، فقال بعضهم : كانت
سرقة سرقها . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك
الله ) * . . . إلى قوله : * ( ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله ) * فيما بين ذلك في طعمة بن
أبيرق ودرعه من حديد التي سرق ، وقال أصحابه من المؤمنين للنبي : اعذره في الناس
بلسانك ! ورموا بالدرع رجلا من يهود بريئا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، نحوه .
حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم الحراني ، قال : ثنا
محمد بن سلمة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أبيه ، عن
جده قتادة بن النعمان ، قال : كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق : بشر وبشير مبشر ، وكان
بشير رجلا منافقا ، وكان يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله ( ص ) ثم ينحله إلى بعض
العرب ، ثم يقول : قال فلان كذا ، وقال فلان كذا ، فإذا سمع أصحاب رسول الله ( ص ) ذلك
الشعر ، قالوا : والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث ، فقال :
أو كلما قال الرجال قصيدة * أضموا وقالوا ابن الأبيرق قالها
قال : وكانوا أهل بيت فاقة وحاجة في الجاهلية والإسلام ، وكان الناس إنما طعامهم
بالمدينة التمر والشعير ، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام
بالدرمك ، ابتاع الرجل منهم ، فخص به نفسه ، فأما العيال : فإنما طعامهم التمر
والشعير . فقدمت ضافطة من الشام ، فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 360
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٠