تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر الرازي ، عن زيد بن أسلم بمثله . قال أبو جعفر : وهذه الأقوال قريب معنى بعضها من بعض ، لان ما كان مفروضا فواجب ، وما كان واجبا أداؤه في وقت بعد وقت فمنجم . غير أن أولى المعاني بتأويل الكلمة قول من قال : إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضا منجما ، لان الموقوت إنما هو مفعول من قول القائل : وقت الله عليك فرضه فهو يقته ، ففرضه عليك موقوت ، إذا أخبر أنه جعل له وقتا يجب عليك أداؤه . فكذلك معنى قوله : * ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) * إنما هو كانت على المؤمنين فرضا وقت لهم وقت وجوب أدائه ، فبين ذلك لهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( ولا تهنوا ) * : ولا تضعفوا ، من قولهم : وهن فلان في هذا الامر يهن وهنا ووهونا . وقوله : * ( في ابتغاء القوم ) * : يعني في التماس القوم وطلبهم ، والقوم هم أعداء الله وأعداء المؤمنين من أهل الشرك بالله * ( إن تكونوا تألمون ) * يقول : إن تكونوا أيها المؤمنون تيجعون مما ينالكم من الجراح منهم في الدنيا . * ( فإنهم يألمون كما تألمون ) * يقول : فإن المشركين ييجعون مما ينالهم منكم من الجراح والأذى ، مثل ما تيجعون أنتم من جراحهم وأذاهم فيها . * ( وترجون ) * أنتم أيها المؤمنون * ( من الله ) * من الثواب على ما ينالكم منهم ، * ( ما لا يرجون ) * هم على ما ينالهم منكم . يقول : فأنتم إذ كنتم موقنين من ثواب الله لكم على ما يصيبكم منهم بما هم به مكذبون ، وأولى وأحرى أن تصبروا على حربهم وقتالهم منهم على قتالكم وحربكم ، وأن تجدوا من طلبهم وابتغائهم لقتالهم على ما يهنون هم فيه ولا يجدون ، فكيف على ما جدوا فيه ولم يهنوا ؟ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون ) * منهم ، * ( فإنهم يألمون كما تألمون ) * يقول : لا تضعفوا في طلب القوم ، فإنكم إن تكونوا تيجعون ، فإنهم ييجعون كما تيجعون ، وترجون من الله من الأجر والثواب ما لا يرجون .