تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وأنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لان الله تعالى ذكره عرف عباده المؤمنين الواجب عليهم من فرض صلاتهم بهاتين الآيتين في حالين : إحداهما شدة حال خوف أذن لهم فيها بقصر الصلاة ، على ما بينت من قصر حدودها عن التمام ، والأخرى حال غير شدة الخوف أمرهم فيها بإقامة حدودها ، وإتمامها على ما وصفه لهم جل ثناؤه من معاقبة بعضهم بعضا في الصلاة خلف أئمتهم ، وحراسة بعضهم بعضا من عدوهم وهي حالة لا قصر فيها ، لأنه يقول جل ثناؤه لنبيه ( ص ) في هذه الحال : وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة . فمعلوم بذلك أن قوله : * ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) * إنما هو : فإذا اطمأننتم من الحالة التي لم تكونوا مقيمين فيها صلاتكم فأقيموها ، وتلك حالة شدة الخوف ، لأنه قد أمرهم بإقامتها في حال غير شدة الخوف بقوله : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) * . . . الآية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : إن الصلاة كانت على المؤمنين فريضة مفروضة . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية العوفي في قوله : * ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) * قال : فريضة مفروضة . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، قال : ثني علي عن ابن عباس : * ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) * قال : مفروضا ، الموقوت : المفروض . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أما كتابا موقوتا : فمفروضا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد : * ( كتابا موقوتا ) * قال : مفروضا . وقال آخرون : معنى ذلك : إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضا واجبا . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 354 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار