تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
إلا جعل لها جزاءا معلوما . ثم عذر أهلها في حال عذر غير الذكر ، فإن الله لم يجعل له حدا ينتهي إليه ، ولم يعذر أحدا في تركه إلا مغلوبا على عقله ، فقال : فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ، بالليل والنهار ، في البر والبحر ، وفي السفر والحضر ، والغنى والفقر ، والسقم والصحة ، والسر والعلانية ، وعلى كل حال . وأما قوله : * ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) * فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم : معنى قوله : * ( فإذا اطمأننتم ) * : فإذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم ، * ( فأقيموا ) * يعني : فأتموا * ( الصلاة ) * التي أذن لكم بقصرها في حال خوفكم في سفركم وضربكم في الأرض . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد في قوله : * ( فإذا اطمأننتم ) * قال : الخروج من دار السفر إلى دار الإقامة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : * ( فإذا اطمأننتم ) * يقول : إذا اطمأننتم في أمصاركم فأتموا الصلاة . وقال آخرون : معنى ذلك : فإذا استقررتم فأقيموا الصلاة ، أي فأتموا حدودها بركوعها وسجودها . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( فإذا اطمأننتم ) * قال : فإذا اطمأننتم بعد الخوف . وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) * قال : فإذا اطمأننتم فصلوا الصلاة لا تصلها راكبا ولا ماشيا ولا قاعدا . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) * قال : أتموها . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بتأويل الآية ، تأويل من تأوله : فإذا زال خوفكم من عدوكم وأمنتم أيها المؤمنون واطمأنت أنفسكم بالأمن ، فأقيموا الصلاة ، فأتموها بحدودها المفروضة عليكم ، غير قاصريها عن شئ من حدودها .