القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم
مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( ولا جناح عليكم ) * ولا حرج عليكم ولا إثم ، * ( إن كان بكم
أذى من مطر ) * يقول : إن نالكم من مطر تمطرونه وأنتم مواقفو عدوكم . * ( أو كنتم
مرضى ) * يقول : جرحى أو أعلاء . * ( أن تضعوا أسلحتكم ) * إن ضعفتم عن حملها ، ولكن
إن وضعتم أسلحتكم من أذى مطر أو مرض ، فخذوا من عدوكم حذركم ، يقول : احترسوا
منهم أن يميلوا عليكم وأنتم عنهم غافلون غارون . * ( إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) * يعني
بذلك : أعد لهم عذابا مذلا يبقون فيه أبدا لا يخرجون منه ، وذلك هو عذاب جهنم . وقد
ذكر أن قوله : * ( أو كنتم مرضى ) * نزل في عبد الرحمن بن عوف ، وكان جريحا . ذكر من
قال ذلك :
حدثنا العباس بن محمد ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج : أخبرني
يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : * ( إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم
مرضى ) * عبد الرحمن بن عوف كان جريحا . القول في تأويل قوله تعالى : *
( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا
اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : فإذا فرغتم أيها المؤمنون من صلاتكم ، وأنتم مواقفو
عدوكم التي بيناها لكم ، فاذكروا الله على كل أحوالكم قياما وقعودا ، ومضطجعين على
جنوبكم بالتعظيم له ، والدعاء لأنفسكم بالظفر على عدوكم ، لعل الله أن يظفركم وينصركم
عليهم . وذلك نظير قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم
تفلحون ) * . وكما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي
طلحة ، عن ابن عباس قوله : * ( فاذكروا الله قياما ) * يقول : لا يفرض الله على عباده فريضة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 352
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٢