تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
يلونه حتى تأخر هؤلاء فقاموا في مصاف أصحابهم ، ثم تقدم الآخرون فسجدوا ، ثم سلم عليهم ، فكانت لكلهم ركعتين مع إمامهم . وصلى مرة أخرى في أرض بني سليم . قال أبو جعفر : فتأويل الآية على قول هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة ، ورووا هذه الرواية : وإذا كنت يا محمد فيهم ، يعني في أصحابك خائفا ، فأقمت لهم الصلاة ، فلتقم طائفة منهم معك ، يعني ممن دخل معك في صلاتك ، * ( فإذا سجدوا ) * ، يقول : فإذا سجدت هذه الطائفة بسجودك ، ورفعت رؤوسها من سجودها * ( فليكونوا من ورائكم ) * يقول : فليصر من خلفك ، خلف الطائفة التي حرستك وإياهم إذا سجدت بهم وسجدوا معك . * ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ) * يعني الطائفة الحارسة التي صلت معه غير أنها لم تسجد بسجوده ، فمعنى قوله : * ( لم يصلوا ) * على مذهب هؤلاء : لم يسجدوا بسجودك : * ( فليصلوا معك ) * يقول : فليسجدوا بسجودك إذا سجدت ، ويحرسك وإياهم الذين سجدوا بسجودك في الركعة الأولى . * ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) * يعني الحارسة . وأولى الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية قول من قال معنى ذلك : فإذا سجدت الطائفة التي قامت معك في صلاتها ، * ( فليكونوا من ورائكم ) * يعني من خلفك وخلف من يدخل في صلاتك ممن لم يصل معك الركعة الأولى بإزاء العدو بعد فراغها من بقية صلاتها ، * ( ولتأت طائفة أخرى ) * وهي الطائفة التي كانت بإزاء العدو لم يصلوا ، يقول : لم يصلوا معك الركعة الأولى * ( فليصلوا معك ) * يقول : فليصلوا معك الركعة التي بقيت عليك . * ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) * لقتال عدوهم بعد ما يفرغون من صلاتهم ، وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله ( ص ) أنه فعله يوم ذات الرقاع ، والخبر الذي روى سهل بن أبي حثمة . وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ، لان الله عز ذكره قال : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) * وقد دللنا على أن إقامتها إتمامها بركوعها وسجودها ، ودللنا مع ذلك على أن قوله : * ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) * إنما هو إذن بالقصر من ركوعها وسجودها في حال شدة الخوف . فإذا صح ذلك كان بينا أن لا وجه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 350 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار