تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) * . . . إلى قوله : * ( فليصلوا معك ) * فإنه كانت تأخذ طائفة منهم السلاح فيقبلون على العدو ، والطائفة الأخرى يصلون مع الامام ركعة ثم يأخذون أسلحتهم ، فيستقبلون العدو ، ويرجع أصحابهم فيصلون مع الامام ركعة فيكون للامام ركعتان ولسائر الناس ركعة واحدة ، ثم يقضون ركعة أخرى ، وهذا تمام الصلاة . وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في صلاة الخوف ، والعدو يومئذ في ظهر القبلة بين المسلمين وبين القبلة ، فكانت الصلاة التي صلى بهم يومئذ النبي ( ص ) صلاة الخوف ، إذ كان العدو بين الامام والقبلة . ذكر الاخبار المنقولة بذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثني يونس بن بكير ، عن النضر أبي عمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : خرج رسول الله ( ص ) في غزاة ، فلقي المشركين بعسفان ، فلما صلى الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه ، قال بعضهم لبعض يومئذ : كان فرصة لكم لو أغرتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم ، قال قائل منهم : فإن لهم صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهلهم وأموالهم ، فاستعدوا حتى تغيروا عليهم فيها ! فأنزل الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) * . . . إلى آخر الآية ، وأعلمه ما ائتمر به المشركون . فلما صلى رسول الله ( ص ) العصر وكانوا قبالته في القبلة فجعل المسلمين خلفه صفين فكبر رسول الله ( ص ) فكبروا جميعا ، ثم ركع وركعوا معه جميعا ، فلما سجد سجد معه الصف الذين يلونه ، وقام الصف الذين خلفهم مقبلين على العدو ، فلما فرغ رسول الله ( ص ) من سجوده وقام ، سجد الصف الثاني ، ثم قاموا وتأخر الذين يلون رسول الله ( ص ) وتقدم الآخرون ، فكانوا يلون رسول الله ( ص ) ، فلما ركع ركعوا معه جميعا ، ثم رفع فرفعوا معه ، ثم سجد فسجد معه الذين يلونه ، وقام الصف الثاني مقبلين على العدو ، فلما فرغ رسول الله ( ص ) من سجوده ، وقعد الذين يلونه سجد الصف المؤخر ثم قعدوا ، فتشهدوا مع رسول الله ( ص ) جميعا ، فلما سلم رسول الله ( ص ) سلم عليهم جميعا ، فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعضهم ينظر إليهم ، قالوا : لقد أخبروا بما أردنا !