النبي ( ص ) مضت إلى مصاف أصحابها بإزاء العدو ، وجاءت الطائفة الأولى التي صلت مع
رسول الله ( ص ) الركعة الأولى إلى مقامها التي كانت صلت فيه خلف رسول الله ( ص ) فقضت
بقية صلاتها . ذكر الرواية بذلك :
حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد بن
زياد ، قال : ثنا خصيف ، قال : ثنا أبو عبيدة بن عبد الله ، قال : قال عبد الله : صلى بنا
رسول الله ( ص ) صلاة الخوف فقامت طائفة منا خلفه ، وطائفة بإزاء - أو مستقبلي العدو .
فصلى النبي ( ص ) بالذين خلفه ركعة ، ثم نكصوا فذهبوا إلى مقام أصحابهم ، وجاء الآخرون
فقاموا خلف النبي ( ص ) ، فصلى بهم رسول الله ( ص ) ركعة ، ثم سلم رسول الله ، ثم قام هؤلاء
فصلوا لأنفسهم ركعة ، ثم ذهبوا فقاموا مقام أصحابهم مستقبلي العدو ، ورجع الآخرون إلى
مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن فضيل ، قال : ثنا خصيف ، عن أبي عبيدة ، عن
عبد الله ، قال : صلى بنا رسول الله ( ص ) صلاة الخوف ، فذكر نحوه .
حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : أخبرنا شريك ، عن
خصيف ، عن أبي عبيدة ، عن أبيه ، عن النبي ( ص ) ، نحوه .
وقال آخرون : بل كانت الطائفة الثانية التي صلت مع رسول الله ( ص ) الركعة الثانية لا
تقضي بقية صلاتها بعد ما يسلم رسول الله ( ص ) من صلاته ، ولكنها كانت تمضي قبل أن
تقضي بقية صلاتها ، فتقف موقف أصحابها الذين صلوا مع رسول الله ( ص ) الركعة الأولى ،
وتجئ الطائفة الأولى إلى موقفها الذي صلت فيه ركعتها الأولى مع رسول الله فتقضي
ركعتها التي كانت بقيت عليها من صلاتها ، فقال بعضهم : كانت تقضي تلك الركعة بغير
قراءة .
وقال آخرون : بل كانت تقضي بقراءة ، فإذا قضت ركعتها الباقية عليها هنالك
وسلمت مضت إلى مصاف أصحابها بإزاء العدو ، وأقبلت الطائفة التي صلت مع
رسول الله ( ص ) الركعة الثانية إلى مقامها الذي صلت فيه مع رسول الله ( ص ) الركعة الثانية من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 345
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٥