عنه : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن لا يفتنكم الذين
كفروا ، فحذفت لا لدلالة الكلام عليها ، كما قال جل ثناؤه : * ( يبين الله لكم أن
تضلوا ) * بمعنى : أن لا تضلوا . ففيما وصفنا دلالة بينة على فساد التأويل الذي رواه
سيف ، عن أبي روق .
وقال آخرون : بل هو القصر في السفر ، غير أنه إنما أذن جل ثناؤه به للمسافر في حال
خوفه من عدو يخشى أن يفتنه في صلاته . ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو عاصم عمران بن محمد الأنصاري ، قال : ثنا عبد الكبير بن
عبد المجيد ، قال : ثني عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ،
قال : سمعت أبي ، يقول : سمعت عائشة تقول في السفر : أتموا صلاتكم ! فقالوا : إن
رسول الله ( ص ) يصلي في السفر ركعتين ؟ فقالت : إن رسول الله ( ص ) كان
في حرب وكان يخاف ، هل تخافون أنتم ؟ .
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا ابن أبي فديك ، قال :
ثنا ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، أنه قال
لعبد الله بن عمر : إنا نجد في كتاب الله قصر الصلاة في الخوف ، ولا نجد قصر صلاة
المسافر ؟ فقال عبد الله : إنا وجدنا نبينا ( ص ) يعمل عملا عملنا به .
حدثنا علي بن سهل الرملي ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه : أن عائشة كانت تصلي في السفر ركعتين .
حدثنا سعيد بن يحيى ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا ابن جريج ، قال : قلت
لعطاء : أي أصحاب رسول الله ( ص ) كان يتم الصلاة في السفر ؟ قال : عائشة وسعد بن أبي
وقاص .
وقال آخرون : بل عنى بهذه الآية : قصر صلاة الخوف في غير حال المسايفة ، قالوا :
وفيها نزل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 332
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٢