تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
رسول الله ( ص ) ، فقالوا : يا رسول الله إنا نضرب في الأرض ، فكيف نصلي ؟ فأنزل الله : * ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * ثم انقطع الوحي . فلما كان بعد ذلك بحول ، غزا النبي ( ص ) ، فصلى الظهر ، فقال المشركون : لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم ! فقال قائل منهم : إن لهم أخرى مثلها في أثرها . فأنزل الله تبارك وتعالى بين الصلاتين : * ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ) * . . . إلى قوله : * ( إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ) * فنزلت صلاة الخوف . قال أبو جعفر : وهذا تأويل للآية حسن لو لم يكن في الكلام إذا ، وإذا تؤذن بانقطاع ما بعدها عن معنى ما قبلها ، ولو لم يكن في الكلام إذا كان معنى الكلام على هذا التأويل الذي رواه سيف ، عن أبي روق : إن خفتم أيها المؤمنون أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم ، وكنت فيهم يا محمد ، فأقمت لهم الصلاة ، فلتقم طائفة منهم معك ، الآية . وبعد ، فإن ذلك فيما ذكر في قراءة أبي بن كعب : وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا . حدثني بذلك الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا الثوري ، عن واصل بن حيان ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ : أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا ، ولا يقرأ : إن خفتم . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا بكر بن شرود ، عن الثوري ، عن واصل الأحدب ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي بن كعب أنه قرأ : أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم ، قال بكر : وهي في الامام مصحف عثمان رحمه الله : * ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) * . وهذه القراءة تنبئ على أن قوله : * ( إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) * مواصل قوله : * ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * وأن معنى الكلام : وإذا ضربتم في الأرض فإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ، وأن قوله : * ( وإذا كنت فيهم ) * قصة مبتدأة غير قصة هذه الآية . وذلك أن تأويل قراءة أبي هذه التي ذكرناها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 331 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار