حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * قال : يوم كان
النبي ( ص ) وأصحابه بعسفان والمشركون بضجنان ، فتواقفوا ، فصلى النبي ( ص )
بأصحابه صلاة الظهر ركعتين أو أربعا ، شك أبو عاصم ركوعهم وسجودهم وقيامهم معا
جميعا . فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم ، فأنزل الله عليه : * ( فلتقم
طائفة منهم معك ) * فصلى العصر ، فصف أصحابه صفين ، ثم كبر بهم جميعا ، ثم سجد
الأولون سجدة والآخرون قيام ، ثم سجد الآخرون حين قام النبي ( ص ) ثم كبر بهم وركعوا
جميعا ، فتقدم الصف الآخر ، واستأخر الأول ، فتعاقبوا السجود كما فعلوا أول مرة وقصر
العصر إلى ركعتين .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : * ( فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) * قال : كان النبي ( ص ) وأصحابه بعسفان
والمشركون بضجنان ، فتواقفوا ، فصلى النبي ( ص ) بأصحابه صلاة الظهر ركعتين ركوعهم
وسجودهم وقيامهم جميعا ، فهم بهم المشركون أن يغيروا على أمتعتهم وأثقالهم ، فأنزل الله
تبارك وتعالى : * ( فلتقم طائفة منهم معك ) * فصلى بهم صلاة العصر ، فصف أصحابه صفين ،
ثم كبر بهم جميعا ، ثم سجد الأولون بسجوده والآخرون قيام لم يسجدوا ، حتى قام
النبي ( ص ) ، ثم كبر بهم وركعوا جميعا ، فقدم الصف الآخر واستأخر الصف المقدم ،
فتعاقبوا السجود كما دخلوا أول مرة ، وقصرت صلاة العصر إلى ركعتين .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن أبي عياش
الزرقي ، قال : كنا مع رسول الله ( ص ) بعسفان ، وعلى المشركين خالد بن الوليد . قال :
فصلينا الظهر ، فقال المشركون : كانوا على حال لو أردنا لأصبنا غرة ، لأصبنا غفلة .
فأنزلت آية القصر بين الظهر والعصر ، فأخذ الناس السلاح ، وصفوا خلف رسول الله ( ص )
مستقبلي القبلة والمشركون مستقبلهم ، فكبر رسول الله ( ص ) وكبروا جميعا ، ثم ركع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 333
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٣