فيدركه الموت بعد ما يخرج من منزله فاصلا فيموت ، أن له سهمه من المغنم وإن لم يكن
شهد الوقعة . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا يوسف بن عدي ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن
ابن لهيعة ، عن يزيد ابن أبي حبيب ، أن أهل المدينة يقولون : من خرج فاصلا وجب
سهمه ، وتأولوا قوله تبارك وتعالى : * ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ) * . القول
في تأويل قوله تعالى : *
( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم
الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) * . .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( وإذا ضربتم في الأرض ) * : وإذا سرتم أيها المؤمنون في
الأرض ، * ( فليس عليكم جناح ) * يقول : فليس عليكم حرج ولا إثم ، * ( أن تقصروا من
الصلاة ) * : يعني أن تقصروا من عددها ، فتصلوا ما كان لكم عدده منها في الحضر وأنتم
مقيمون أربعا ، اثنتين ، في قول بعضهم . وقيل : معناه : لا جناح عليكم أن تقصروا من
الصلاة إلى أقل عددها في حال ضربكم في الأرض ، أشار إلى واحدة في قول آخرين .
وقال آخرون : معنى ذلك لا جناح عليكم أن تقصروا من حدود الصلاة إن خفتم أن
يفتنكم الذين كفروا . يعني : إن خشيتم أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم وفتنتهم إياهم
فيما حملهم عليهم وهم فيها ساجدون ، حتى يقتلوهم أو يأسروهم ، فيمنعوهم من إقامتها
وأدائها ، ويحولوا بينهم وبين عبادة الله وإخلاص التوحيد له . ثم أخبرهم جل ثناؤه عما عليه
أهل الكفر لهم فقال : * ( إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) * يعني : الجاحدون وحدانية الله
كانوا لكم عدوا مبينا ، يقول : عدوا قد أبانوا لكم عداوتهم ، بمناصبتهم لكم الحرب على
إيمانكم بالله وبرسوله ، وترككم عبادة ما يعبدون من الأوثان والأصنام ، ومخالفتكم ما هم
عليه من الضلالة .
واختلف أهل التأويل في معنى القصر الذي وضع الله الجناح فيه عن فاعله ، فقال
بعضهم : في السفر من الصلاة التي كان واجبا تمامها في الحضر أربع ركعات ، وأذن في
قصرها في السفر إلى اثنتين . ذكر من قال ذلك :
حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ، قال : ثنا عبد الله بن إدريس ، عن ابن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 329
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٩