وركعوا جميعا ، ثم رفع رأسه فرفعوا جميعا ، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام
الآخرون يحرسونهم ، فلما فرغ هؤلاء من سجودهم سجد هؤلاء . ثم نكص الصف الذي
يليه وتقدم الآخرون فقاموا في مقامهم ، فركع رسول الله ( ص ) فركعوا جميعا ، ثم رفع رأسه
فرفعوا جميعا ، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه ، وقام الآخرون يحرسونهم . فلما فرغ
هؤلاء من سجودهم ، سجد هؤلاء الآخرون ، ثم استووا معه ، فقعدوا جميعا ، ثم سلم
عليهم جميعا ، فصلاها بعسفان ، وصلاها يوم بني سليم .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان النحوي ، عن
منصور ، عن مجاهد ، عن أبي عياش الزرقي . وعن إسرائيل ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن
أبي عياش ، قال : كان رسول الله ( ص ) بعسفان ، ثم ذكر نحوه .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثنا أبي ، عن قتادة ، عن
سليمان اليشكري ، أنه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة ، أي يوم أنزل ؟ أو أي يوم
هو ؟ فقال جابر : انطلقنا نتلقى عير قريش آتية من الشأم ، حتى إذا كنا بنخل ، جاء رجل
من القوم إلى رسول الله ( ص ) فقال : يا محمد ! قال : نعم ، قال : هل تخافني ؟ قال : لا ،
قال : فمن يمنعك مني ؟ قال : الله يمنعني منك . قال : فسل السيف ثم هدده وأوعده . ثم
نادى بالرحيل وأخذ السلاح ، ثم نودي بالصلاة ، فصلى رسول الله ( ص ) بطائفة من القوم ،
وطائفة أخرى يحرسونهم ، فصلى بالذين يلونه ركعتين ، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم ،
فقاموا في مصاف أصحابهم ، ثم جاء الآخرون فصلى بهم ركعتين والآخرون يحرسونهم ،
ثم سلم ، فكانت للنبي ( ص ) أربع ركعات ، وللقوم ركعتين ركعتين ، فيومئذ أنزل الله في
إقصار الصلاة ، وأمر المؤمنين بأخذ السلاح .
وقال آخرون : بل عنى بها قصر صلاة الخوف في حال غير شدة الخوف ، إلا أنه
عنى به القصر في صلاة السفر ، لا في صلاة الإقامة . قالوا : وذلك أن صلاة السفر في غير حال
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 334
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٤