الخوف ركعتان تمام غير قصر ، كما أن صلاة الإقامة أربع ركعات في حال الإقامة ، قالوا :
فقصرت في السفر في حال الامن غير الخوف عن صلاة المقيم ، فجعلت على النصف ،
وهي تمام في السفر ، ثم قصرت في حال الخوف في السفر عن صلاة الامن فيه ، فجعلت
على النصف ركعة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا ) * . . . إلى قوله : *
( عدوا مبينا ) * إن الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر فهي تمام ، والتقصير لا يحل إلا أن
تخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة والتقصير ركعة ، يقوم الامام ، ويقوم جنده
جندين ، طائفة خلفه ، وطائفة يوازون العدو ، فيصلي بمن معه ركعة ويمشون إليهم على
أدبارهم حتى يقوموا في مقام أصحابهم ، وتلك المشية القهقري ، ثم تأتي الطائفة الأخرى ،
فتصلى مع الامام ركعة أخرى ، ثم يجلس الامام فيسلم ، فيقومون فيصلون لأنفسهم ركعة ثم
يرجعون إلى صفهم ، ويقوم الآخرون فيضيفون إلى ركعتهم ركعة ، والناس يقولون : لا ، بل
هي ركعة واحدة ، لا يصلى أحد منهم إلى ركعته شيئا ، تجزئه ركعة الامام ، فيكون للامام
ركعتان ، ولهم ركعة ، فذلك قول الله : * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) * . . . إلى
قوله : * ( وخذوا حذركم ) * .
حدثني أحمد بن الوليد القرشي ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا
شعبة ، عن سماك الحنفي ، قال : سألت ابن عمر عن صلاة السفر ؟ فقال : ركعتان تمام غير
قصر إنما القصر صلاة المخافة . فقلت : وما صلاة المخافة ؟ قال : يصلي الامام بطائفة
ركعة ، ثم يجئ هؤلاء مكان هؤلاء ويجئ هؤلاء مكان هؤلاء ، فيصلي بهم ركعة ، فيكون
للامام ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن سالم الأفطس ،
عن سعيد بن جبير ، قال : كيف تكون قصرا وهم يصلون ركعتين ؟ إنما هي ركعة .
حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال : ثنا بقية ، قال : ثنا المسعودي ،
قال : ثني يزيد الفقير ، عن جابر بن عبد الله ، قال : صلاة الخوف ركعة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 335
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٥