تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قال أبو جعفر : وقد بينا أولى الأقوال في ذلك بالصواب فيما مضى قبل . واختلفوا أيضا في معنى السعة التي ذكرها الله في هذا الموضع فقال : * ( وسعة ) * ، فقال بعضهم : هي السعة في الرزق . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : * ( مراغما كثيرا وسعة ) * قال : السعة في الرزق . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، في قوله : * ( مراغما كثيرا وسعة ) * قال : السعة في الرزق . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( وسعة ) * يقول : سعة في الرزق . وقال آخرون في ذلك ما : حدثني بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : * ( يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ) * : أي والله من الضلالة إلى الهدى ، ومن العيلة إلى الغنى . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر أن من هاجر في سبيله يجد في الأرض مضطربا ومتسعا ، وقد يدخل في السعة ، السعة في الرزق ، والغنى من الفقر ، ويدخل فيه السعة من ضيق الهم ، والكرب الذي كان فيه أهل الايمان بالله من المشركين بمكة ، وغير ذلك من معاني السعة التي هي بمعنى الروح والفرج من مكروه ما كره الله للمؤمنين بمقامهم بين ظهري المشركين وفي سلطانهم . ولم يضع الله دلالة على أنه عنى بقوله : وسعة بعض معاني السعة التي وصفنا ، فكل معاني السعة هي التي بمعنى الروح والفرج مما كانوا فيه من ضيق العيش وغم جوار أهل الشرك وضيق الصدر ، بتعذر إظهار الايمان بالله وإخلاص توحيده وفراق الأنداد والآلهة ، داخل في ذلك . وقد تأول قوم من أهل العلم هذه الآية ، أعني قوله : * ( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) * أنها في حكم الغازي يخرج للغزو