تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
يهاجروا في سبيل الله ) * قال : هذا في شأن ابن أبي حين تكلم في عائشة بما تكلم . فقال سعد بن معاذ : فإني أبرأ إلى الله وإلى رسوله منه ! يريد عبد الله بن أبي ابن سلول . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال : نزلت هذه الآية في اختلاف أصحاب رسول الله ( ص ) في قوم كانوا ارتدوا عن الاسلام بعد إسلامهم من أهل مكة . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لان اختلاف أهل ذلك إنما هو على قولين : التأويل في أحدهما أنهم قوم كانوا من أهل مكة على ما قد ذكرنا الرواية عنهم ، والآخر أنهم قوم كانوا من أهل المدينة ، وفي قول الله تعالى ذكره : * ( فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا ) * أوضح الدليل على أنهم كانوا من غير أهل المدينة لان الهجرة كانت على عهد رسول الله ( ص ) إلى داره ومدينته من سائر أرض الكفر ، فأما من كان بالمدينة في دار الهجرة مقيما من المنافقين وأهل الشرك ، فلم يكن عليه فرض هجرة ، لأنه في دار الهجرة كان وطنه ومقامه . واختلف أهل العربية في نصب قوله : * ( فئتين ) * فقال بعضهم : هو منصوب على الحال ، كما تقول : ما لك قائما ، يعني ما لك في حال القيام . وهذا قول بعض البصريين ، وقال بعض نحويي الكوفيين : هو منصوب على فعل ما لك ، قال : ولا يبالي كان المنصوب في مالك معرفة أو نكرة . قال : ويجوز في الكلام أن يقول : ما لك السائر معنا ، لأنه كالفعل الذي ينصب بكان وأظن وما أشبههما . قال : وكل موضع صلحت فيه فعل ويفعل من المنصوب جاز نصب المعرفة منه والنكرة ، كما ينصب كان وأظن لأنهن نواقص في المعنى وإن ظننت أنهن تامات . وهذا القول أولى بالصواب في ذلك ، لان المطلوب في قول القائل : ما لك قائما القيام ، فهو في مذهب كان وأخواتها وأظن وصواحباتها . القول في تأويل قوله عز وجل : * ( والله أركسهم بما كسبوا ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( والله أركسهم ) * فقال بعضهم : معناه : ردهم ، كما قلنا . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : * ( والله أركسهم بما كسبوا ) * ردهم .