تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( ودوا لو تكفرون كما كفروا ) * : تمنى هؤلاء المنافقون الذين أنتم أيها المؤمنون فيهم فئتان أن تكفروا فتجحدوا وحدانية ربكم وتصديق نبيكم محمد ( ص ) ، * ( كما كفروا ) * يقوله : كما جحدوا هم ذلك . * ( فتكونون سواء ) * يقول : فتكونون كفارا مثلهم ، وتستوون أنتم وهم في الشرك بالله . * ( فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ) * يقول : حتى يخرجوا من دار الشرك ويفارقوا أهلها الذين هم بالله مشركون إلى دار الاسلام وأهلها * ( في سبيل الله ) * يعني في ابتغاء دين الله ، وهو سبيله ، فيصيروا عند ذلك مثلكم ، ويكون لهم حينئذ حكمكم . كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا ) * يقول : حتى يصنعوا كما صنعتم ، يعني : الهجرة في سبيل الله . القول في تأويل قوله : * ( فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : فإن أدبر هؤلاء المنافقون عن الاقرار بالله ورسوله ، وتولوا عن الهجرة من دار الشرك إلى دار الاسلام ، ومن الكفر إلى الاسلام ، فخذوهم أيها المؤمنون ، واقتلوهم حيث وجدتموهم من بلادهم وغير بلادهم ، أين أصبتموهم من أرض الله . * ( ولا تتخذوا منهم وليا ) * يقوله : ولا تتخذوا منهم خليلا يواليكم على أموركم ، ولا ناصرا ينصركم على أعدائكم ، فإنهم كفار لا يألونكم خبالا ، ودوا ما عنتم . وهذا الخبر من الله جل ثناؤه إبانة عن صحة نفاق الذين اختلف المؤمنون في أمرهم ، وتحذير لمن دافع عنهم عن المدافعة عنهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم ) * :