إلى المدينة ، وقالوا لرسول الله عليه الصلاة والسلام ولأصحابه : * ( لو نعلم قتالا
لاتبعناكم ) * . ذكر من قال ذلك :
حدثني الفضل بن زياد الواسطي ، قال : ثنا أبو داود ، عن شعبة ، عن
عدي بن ثابت ، قال : سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري يحدث عن زيد بن ثابت : أن
النبي ( ص ) لما خرج إلى أحد ، رجعت طائفة ممن كان معه ، فكان أصحاب النبي ( ص ) فيهم
فرقتين ، فرقة تقول : نقتلهم ، وفرقة تقول : لا . فنزلت هذه الآية : * ( فما لكم في المنافقين
فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا ) * . . . الآية ، فقال رسول الله ( ص ) في
المدينة : أنها طيبة وإنها تنفي خبثه كما تنفي النار خبث الفضة .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن
عبد الله بن يزيد ، عن زيد بن ثابت ، قال : خرج رسول الله ( ص ) فذكر نحوه .
حدثني زريق بن السخت ، قال : ثنا شبابة ، عن عدي بن ثابت ، عن عبد الله بن
يزيد ، عن زيد بن ثابت ، قال : ذكروا المنافقين عند النبي ( ص ) ، فقال فريق : نقتلهم ، وقال
فريق : لا نقتلهم فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( فما لكم في المنافقين وقال آخرون : بل نزلت في اختلاف كان بين أصحاب فئتين ) * . . . إلى آخر ا
لآية
رسول الله ( ص ) في قوم كانوا
قدموا المدينة من مكة ، فأظهروا للمسلمين أنهم مسلمون ، ثم رجعوا إلى مكة وأظهروا لهم
الشرك . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : * ( فما لكم في المنافقين فئتين ) * قال : قوم خرجوا من مكة حتى أتوا
المدينة يزعمون أنهم مهاجرون ، ثم ارتدوا بعد ذلك ، فاستأذنوا النبي ( ص ) إلى مكة ليأتوا
ببضائع لهم يتجرون فيها . فاختلف فيهم المؤمنون ، فقائل يقول : هم منافقون ، وقائل
يقول : هم مؤمنون . فبين الله نفاقهم ، فأمر بقتالهم . فجاؤوا ببضائعهم يريدون المدينة ،
فلقيهم هلال بن عويمر الأسلمي ، وبينه وبين النبي ( ص ) حلف ، وهو الذي حصر صدره أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 262
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٢