تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
يقاتل المؤمنين أو يقاتل قومه ، فدفع عنهم بأنهم يؤمنون هلالا ، وبينه وبين النبي ( ص ) عهد . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله بنحوه ، غير أنه قال : فبين الله نفاقهم ، وأمر بقتالهم فلم يقاتلوا يومئذ ، فجاؤوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر الأسلمي ، وبينه وبين رسول الله ( ص ) حلف . وقال آخرون : بل كان اختلافهم في قوم من أهل الشرك كانوا أظهروا الاسلام بمكة ، وكانوا يعينون المشركين على المسلمين . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( فما لكم في المنافقين فئتين ) * وذلك أن قوما كانوا بمكة قد تكلموا بالاسلام ، وكانوا يظاهرون المشركين ، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم ، فقالوا : إن لقينا أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ، فليس علينا منهم بأس ! وأن المؤمنين لما أخبروا أنهم قد خرجوا من مكة ، قالت فئة من المؤمنين : اركبوا إلى الخبثاء فاقتلوهم ، فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم ! وقالت فئة أخرى من المؤمنين : سبحان الله - أو كما قالوا أتقتلون قوما قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به ؟ من أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم تستحل دماؤهم وأموالهم لذلك ! فكانوا كذلك فئتين ، والرسول عليه الصلاة والسلام عندهم لا ينهى واحدا من الفريقين عن شئ ، فنزلت : * ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ) * . . . الآية . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( فما لكم في المنافقين فئتين ) * . . . الآية ، ذكر لنا أنهما كانا رجلين من قريش كانا مع المشركين بمكة ، وكانا قد تكلما بالاسلام ، ولم يهاجرا إلى النبي ( ص ) . فلقيهما ناس من أصحاب نبي الله وهما مقبلان إلى مكة ، فقال بعضهم : إن دماءهما وأموالهما حلال ، وقال بعضهم : لا تحل لكم . فتشاجروا فيهما ، فأنزل الله في ذلك : * ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) * حتى بلغ : * ( ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ) * . حدثنا القاسم ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر بن راشد ، قال : بلغني أن ناسا من أهل مكة كتبوا إلى النبي ( ص ) أنهم قد أسلموا ، وكان ذلك منهم كذبا . فلقوهم ،