وقال آخرون : معنى ذلك : والله أوقعهم . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثني عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي
طلحة ، عن ابن عباس : * ( والله أركسهم بما كسبوا ) * يقول : أوقعهم .
وقال آخرون : معنى ذلك : أضلهم وأهلكهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن
قتادة : * ( والله أركسهم ) * قال : أهلكهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
قتادة : * ( والله أركسهم بما كسبوا ) * : أهلكهم بما عملوا .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( والله أركسهم بما كسبوا ) * : أهلكهم .
وقد أتينا على البيان عن معنى ذلك قبل بما أغنى عن إعادته .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن
تجد له سبيلا ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( أتريدون أن تهدوا من أضل الله ) * أتريدون أيها المؤمنون أن
تهدوا إلى الاسلام ، فتوفقوا للاقرار به والدخول فيه من أضله الله عنه ، يعني بذلك : من
خذله الله عنه فلم يوفقه للاقرار به . وإنما هذا خطاب من الله تعالى ذكره للفئة التي دافعت
عن هؤلاء المنافقين الذين وصف الله صفتهم في هذه الآية ، يقول لهم جل ثناؤه : أتبغون
هداية هؤلاء الذين أضلهم الله فخذلهم عن الحق واتباع الاسلام بمدافعتكم عن قتالهم من
أراد قتالهم من المؤمنين ؟ * ( ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) * يقول : ومن خذله عن دينه
واتباع ما أمره به من الاقرار به وبنبيه محمد ( ص ) وما جاء به من عنده ، فأضله عنه ، فلن تجد
له يا محمد سبيلا ، يقول : فلن تجد له طريقا تهديه فيها إلى إدراك ما خذله الله ( عنه ) ،
ولا منهجا يصل منه إلى الامر الذي قد حرمه الوصول إليه . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 266
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٦