تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فاختلف فيهم المسلمون ، فقالت طائفة : دماؤهم حلال ، وقالت طائفة : دماؤهم حرام ، فأنزل الله : * ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) * . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( فما لكم في المنافقين فئتين ) * هم ناس تخلفوا عن نبي الله ( ص ) ، وأقاموا بمكة ، وأعلنوا الايمان ، ولم يهاجروا . فاختلف فيهم أصحاب رسول الله ( ص ) ، فتولاهم ناس من أصحاب رسول الله ( ص ) ، وتبرأ من ولايتهم آخرون ، وقالوا : تخلفوا عن رسول الله ( ص ) ولم يهاجروا . فسماهم الله منافقين ، وبرأ المؤمنين من ولايتهم ، وأمرهم أن لا يتولوهم حتى يهاجروا . وقال آخرون : بل كان اختلافهم في قوم كانوا بالمدينة أرادوا الخروج عنها نفاقا . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) * قال : كان ناس من المنافقين أرادوا أن يخرجوا من المدينة ، فقالوا للمؤمنين : إنا قد أصابنا أوجاع في المدينة واتخمناها ، فلعلنا أن نخرج إلى الظهر حتى نتماثل ثم نرجع ، فإنا كنا أصحاب برية . فانطلقوا ، واختلف فيهم أصحاب النبي ( ص ) ، فقالت طائفة : أعداء الله المنافقون ، وددنا أن رسول الله ( ص ) أذن لنا فقاتلناهم ! وقالت طائفة : لا ، بل إخواننا تخمتهم المدينة فاتخموها . فخرجوا إلى الظهر يتنزهون ، فإذا برأوا رجعوا . فقال الله : * ( فما لكم في المنافقين فئتين ) * يقول : ما لكم تكونون فيهم فئتين * ( والله أركسهم بما كسبوا ) * . وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في اختلاف أصحاب رسول الله ( ص ) في أمر أهل الإفك . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) * حتى بلغ : * ( فلا تتخذوا منهم أولياء حتى