قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : ما رأيته إلا يوجبه قوله : * ( وإذا
حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) * .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن
سفيان ، عن رجل ، عن الحسن ، قال : السلام : تطوع ، والرد فريضة .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( أن الله كان على كل شئ حسيبا ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله كان على كل شئ مما تعملون أيها الناس من الأعمال
من طاعة ومعصية حفيظا عليكم ، حتى يجازيكم بها جزاءه . كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : حسيبا ، قال : حفيظا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وأصل الحسيب في هذا الموضع عندي فعيل من الحساب الذي هو في معنى
الاحصاء ، يقال منه : حاسبت فلانا على كذا وكذا ، وفلان حاسبه على كذا وهو حسيبه ،
وذلك إذا كان صاحب حسابه . وقد زعم بعض أهل البصرة من أهل اللغة أن معنى الحسيب
في هذا الموضع : الكافي ، يقال منه : أحسبني الشئ يحسبني أحسابا ، بمعنى : كفاني ، من
قولهم : حسبي كذا وكذا . وهذا غلط من القول وخطأ ، وذلك أنه لا يقال في أحسبت
الشئ : أحسبت على الشئ فهو حسيب عليه ، وإنما يقال : هو حسبه وحسيبه ، والله يقول : *
( إن الله كان على كل شئ حسيبا ) * . القول في تأويل قوله تعالى : *
( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله
حديثا ) * . .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم ) * المعبود الذي لا تنبغي العبودة
إلا له هو ، الذي له عبادة كل شئ وطاعة كل طائع . وقوله : * ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة ) *
يقول : ليبعثنكم من بعد مماتكم ، وليحشرنكم جميعا إلى موقف الحساب الذي يجازي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 260
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٠