تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : ما رأيته إلا يوجبه قوله : * ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ) * . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن رجل ، عن الحسن ، قال : السلام : تطوع ، والرد فريضة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أن الله كان على كل شئ حسيبا ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله كان على كل شئ مما تعملون أيها الناس من الأعمال من طاعة ومعصية حفيظا عليكم ، حتى يجازيكم بها جزاءه . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : حسيبا ، قال : حفيظا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وأصل الحسيب في هذا الموضع عندي فعيل من الحساب الذي هو في معنى الاحصاء ، يقال منه : حاسبت فلانا على كذا وكذا ، وفلان حاسبه على كذا وهو حسيبه ، وذلك إذا كان صاحب حسابه . وقد زعم بعض أهل البصرة من أهل اللغة أن معنى الحسيب في هذا الموضع : الكافي ، يقال منه : أحسبني الشئ يحسبني أحسابا ، بمعنى : كفاني ، من قولهم : حسبي كذا وكذا . وهذا غلط من القول وخطأ ، وذلك أنه لا يقال في أحسبت الشئ : أحسبت على الشئ فهو حسيب عليه ، وإنما يقال : هو حسبه وحسيبه ، والله يقول : * ( إن الله كان على كل شئ حسيبا ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم ) * المعبود الذي لا تنبغي العبودة إلا له هو ، الذي له عبادة كل شئ وطاعة كل طائع . وقوله : * ( ليجمعنكم إلى يوم القيامة ) * يقول : ليبعثنكم من بعد مماتكم ، وليحشرنكم جميعا إلى موقف الحساب الذي يجازي