من الخبر ، حتى يكون رسول الله ( ص ) أو ذوو أمرهم هم الذين يقولون الخبر عن ذلك ، بعد أن
ثبتت عندهم صحته أو بطوله ، فيصححوه إن كان صحيحا ، أو يبطلوه إن كان باطلا . *
( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) * يقول : لعلم حقيقة ذلك الخبر الذي جاءهم به الذين
يبحثون عنه ، ويستخرجونه منهم ، يعني : أولي الامر . والهاء والميم في قوله : * ( منهم ) * من
ذكر أولي الامر . يقول : لعلم ذلك من أولي الامر من يستنبطه . وكل مستخرج شيئا كان
مستترا عن أبصار العيون أو عن معارف القلوب ، فهو له مستنبط ، يقال : استنبطت الركية :
إذا استخرجت ماءها ، ونبطتها أنبطها ، والنبط : الماء المستنبط من الأرض ، ومنه قول
الشاعر :
قريب ثراه ما ينال عدوه * له نبطا آبي الهوان قطوب
يعني بالنبط : الماء المستنبط .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم ) * يقول : ولو سكتوا وردوا
الحديث إلى النبي ( ص ) وإلى أولى أمرهم حتى يتكلم هو به ، * ( لعلمه الذين يستنبطونه ) *
يعني عن الاخبار ، وهم الذين ينقرون عن الاخبار .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ولو ردوه
إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم ) * يقول : إلى علمائهم ، * ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) *
لعلمه الذين يفحصون عنه ، ويهمهم ذلك .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( ولو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 248
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٨