تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( بيت طائفة منهم غير الذي تقول ) * : هم أهل النفاق . وأما رفع طاعة فإنه بالمتروك الذي دل عليه الظاهر من القول ، وهو : أمرك طاعة ، أو منا طاعة . وأما قوله : * ( بيت طائفة ) * فإن التاء من بيت تحركها بالفتح عامة قراء المدينة والعراق وسائر القراء ، لأنها لام فعل . وكان بعض قراء العراق يسكنها ثم يدغمها في الطاء لمقاربتها في المخرج . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك ، ترك الادغام ، لأنها - أعني التاء والطاء من حرفين مختلفين ، وإذا كان كذلك كان ترك الادغام أفصح اللغتين عند العرب ، واللغة الأخرى جائزة - أعني الادغام في ذلك محكية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) * . يقول جل ثناؤه لمحمد ( ص ) : فأعرض يا محمد عن هؤلاء المنافقين الذين يقولون لك فيما تأمرهم : أمرك طاعة ، فإذا برزوا من عندك خالفوا ما أمرتهم به وغيروه إلى ما نهيتهم عنه ، وخلهم وما هم عليه من الضلالة ، وارض لهم بي منتقما منهم ، وتوكل أنت يا محمد على الله . يقول : أي وحسبك بالله وكيلا : أي فيما يأمرك ، ووليا لها ، ودافعا عنك وناصرا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( أفلا يتدبرون القرآن ) * أفلا يتدبر المبيتون غير الذي تقول لهم يا محمد كتاب الله ، فيعلموا حجة الله عليهم في طاعتك واتباع أمرك ، وأن الذي أتيتهم به من التنزيل من عند ربهم ، لاتساق معانيه وائتلاف أحكامه وتأييد بعضه بعضا بالتصديق ، وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق ، فإن ذلك لو كان من عند غير الله لاختلفت أحكامه وتناقضت معانيه وأبان بعضه عن فساد بعض . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * : أي قول الله لا يختلف ، وهو حق ليس فيه باطل ، وإن قول الناس يختلف .