عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( بيت طائفة منهم غير الذي
تقول ) * : هم أهل النفاق .
وأما رفع طاعة فإنه بالمتروك الذي دل عليه الظاهر من القول ، وهو : أمرك طاعة ،
أو منا طاعة . وأما قوله : * ( بيت طائفة ) * فإن التاء من بيت تحركها بالفتح عامة قراء المدينة
والعراق وسائر القراء ، لأنها لام فعل . وكان بعض قراء العراق يسكنها ثم يدغمها في الطاء
لمقاربتها في المخرج .
قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك ، ترك الادغام ، لأنها - أعني التاء
والطاء من حرفين مختلفين ، وإذا كان كذلك كان ترك الادغام أفصح اللغتين عند العرب ،
واللغة الأخرى جائزة - أعني الادغام في ذلك محكية .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) * .
يقول جل ثناؤه لمحمد ( ص ) : فأعرض يا محمد عن هؤلاء المنافقين الذين يقولون لك
فيما تأمرهم : أمرك طاعة ، فإذا برزوا من عندك خالفوا ما أمرتهم به وغيروه إلى ما نهيتهم
عنه ، وخلهم وما هم عليه من الضلالة ، وارض لهم بي منتقما منهم ، وتوكل أنت يا محمد
على الله . يقول : أي وحسبك بالله وكيلا : أي فيما يأمرك ، ووليا لها ، ودافعا عنك وناصرا .
القول في تأويل قوله تعالى : *
( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا
كثيرا ) * . .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( أفلا يتدبرون القرآن ) * أفلا يتدبر المبيتون غير الذي تقول لهم
يا محمد كتاب الله ، فيعلموا حجة الله عليهم في طاعتك واتباع أمرك ، وأن الذي أتيتهم به
من التنزيل من عند ربهم ، لاتساق معانيه وائتلاف أحكامه وتأييد بعضه بعضا بالتصديق ،
وشهادة بعضه لبعض بالتحقيق ، فإن ذلك لو كان من عند غير الله لاختلفت أحكامه
وتناقضت معانيه وأبان بعضه عن فساد بعض . كما :
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : *
( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * : أي قول الله لا
يختلف ، وهو حق ليس فيه باطل ، وإن قول الناس يختلف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 245
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٥