تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : إن القرآن لا يكذب بعضه بعضا ، ولا ينقض بعضه بعضا ، ما جهل الناس من أمره فإنما هو من تقصير عقولهم وجهالتهم . وقرأ : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * قال : فحق على المؤمن أن يقول : كل من عند الله ، ويؤمن بالمتشابه ، ولا يضرب بعضه ببعض ، وإذا جهل أمرا ولم يعرف أن يقول : الذي قال الله حق ، ويعرف أن الله تعالى لم يقل قولا وينقضه ، ينبغي أن يؤمن بحقية ما جاء من الله . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك ، قوله : * ( أفلا يتدبرون القرآن ) * قال : يتدبرون النظر فيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ) * وإذا جاء هذه الطائفة المبيتة غير الذي يقول رسول الله ( ص ) أمر من الامن . فالهاء والميم في قوله : * ( وإذا جاءهم ) * من ذكر الطائفة المبيتة . يقول جل ثناؤه : وإذا جاءهم خبر عن سرية للمسلمين غازية بأنهم قد أمنوا من عدوهم بغلبتهم إياهم * ( أو الخوف ) * يقول : أو تخوفهم من عدوهم بإصابة عدوهم منهم * ( أذاعوا به ) * يقول : أفشوه وبثوه في الناس قبل رسول الله ( ص ) وقبل أمراء سرايا رسول الله ( ص ) . والهاء في قوله : * ( أذاعوا به ) * من ذكر الامر وتأويله : أذاعوا بالأمر من الامن أو الخوف الذي جاءهم ، يقال : منه أذاع فلان بهذا الخبر وأذاعه ، ومنه قول أبي الأسود : أذاع به في الناس حتى كأنه * بعلياء نار أو قدت بثقوب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 246 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار