حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : إن القرآن لا
يكذب بعضه بعضا ، ولا ينقض بعضه بعضا ، ما جهل الناس من أمره فإنما هو من تقصير
عقولهم وجهالتهم . وقرأ : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * قال : فحق
على المؤمن أن يقول : كل من عند الله ، ويؤمن بالمتشابه ، ولا يضرب بعضه ببعض ، وإذا
جهل أمرا ولم يعرف أن يقول : الذي قال الله حق ، ويعرف أن الله تعالى لم يقل قولا
وينقضه ، ينبغي أن يؤمن بحقية ما جاء من الله .
حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك ، قوله : * ( أفلا يتدبرون القرآن ) * قال : يتدبرون النظر فيه . القول في تأويل قوله
تعالى : *
( وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى
أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته
لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) * . .
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا به ) * وإذا جاء هذه
الطائفة المبيتة غير الذي يقول رسول الله ( ص ) أمر من الامن . فالهاء والميم في قوله : * ( وإذا
جاءهم ) * من ذكر الطائفة المبيتة . يقول جل ثناؤه : وإذا جاءهم خبر عن سرية للمسلمين
غازية بأنهم قد أمنوا من عدوهم بغلبتهم إياهم * ( أو الخوف ) * يقول : أو تخوفهم من عدوهم
بإصابة عدوهم منهم * ( أذاعوا به ) * يقول : أفشوه وبثوه في الناس قبل رسول الله ( ص ) وقبل
أمراء سرايا رسول الله ( ص ) . والهاء في قوله : * ( أذاعوا به ) * من ذكر الامر وتأويله : أذاعوا
بالأمر من الامن أو الخوف الذي جاءهم ، يقال : منه أذاع فلان بهذا الخبر وأذاعه ، ومنه
قول أبي الأسود :
أذاع به في الناس حتى كأنه * بعلياء نار أو قدت بثقوب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 246
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٦