حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سألت ابن زيد عن قول الله : *
( فما أرسلناك عليهم حفيظا ) * قال : هذا أول ما بعثه ، قال : * ( إن عليك إلا البلاغ ) * ،
قال : ثم جاء بعد هذا يأمره بجهادهم والغلظة حتى يسلموا . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول
والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه بقوله : * ( ويقولون طاعة ) * يعني : الفريق الذي أخبر الله عنهم
أنهم لما كتب عليهم القتال ، خشوا الناس كخشية الله وأشد خشية ، يقولون لنبي الله ( ص ) إذا
أمرهم بأمر : أمرك طاعة ، ولك منا طاعة فيما تأمرنا به وتنهانا عنه ! * ( فإذا برزوا من عندك ) *
يقول : فإذا خرجوا من عندك يا محمد * ( بيت طائفة منهم غير الذي تقول ) * يعني بذلك جل
ثناؤه : غير جماعة منهم ليلا الذي تقول لهم . وكل عمل عمل ليلا فقد بيت ، ومن ذلك بيت
العدو وهو الوقوع بهم ليلا ، ومنه قول عبيدة ابن همام :
أتوني فلم أرض ما بيتوا * وكانوا أتوني بشئ نكر
لأنكح أيمهم منذرا * وهل ينكح العبد حر لحر
يعني بقوله : فلم أرض ما بيتوا ليلا : أي ما أبرموه ليلا وعزموا عليه . ومنه قول
النمر بن تولب العكلي :
هبت لتعذلني بليل اسمع ! * سفها تبيتك الملامة فاهجعي !
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 243
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٣