تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فولدت جارية فقالت لأجيرها : اقتبس لنا نارا ! فخرج فوجد بالباب رجلا ، فقال له الرجل : ما ولدت هذه المرأة ؟ قال : جارية ، قال : أما إن هذه الجارية لا تموت حتى تبغي بمائة ، ويتزوجها أجيرها ، ويكون موتها بالعنكبوت . قال : فقال الأجير في نفسه : فأنا أريد هذه بعد أن تفجر بمائة . فأخذ شفرة فدخل ، فشق بطن الصبية . وعولجت فبرئت ، فشبت ، وكانت تبغي ، فأتت ساحلا من سواحل البحر ، فأقامت عليه تبغي . ولبث الرجل ما شاء الله ، ثم قدم ذلك الساحل ومعه مال كثير ، فقال لامرأة من أهل الساحل : أبغيني امرأة من أجمل امرأة في القرية أتزوجها ! فقالت : ههنا امرأة من أجمل الناس ، ولكنها تبغي . قال : ائتني بها ! فأتتها فقالت : قد قدم رجل له مال كثير ، وقد قال لي كذا ، فقلت له كذا . فقالت : إني قد تركت البغاء ، ولكن إن أراد تزوجته . قال : فتزوجها ، فوقعت منه موقعا ، فبينا هو يوما عندها ، إذ أخبرها بأمره ، فقالت : أنا تلك الجارية - وأرته الشق في بطنها وقد كنت أبغي ، فما أدري بمائة أو أقل أو أكثر ، قال : فإنه قال لي : يكون موتها بالعنكبوت . قال : فبنى لها برجا بالصحراء وشيده . فبينما هما يوما في ذلك البرج ، إذا عنكبوت في السقف فقالت : هذا يقتلني ؟ لا يقتله أحد غيري ! فحركته فسقط ، فأتته فوضعت إبهام رجلها عليه فشدخته ، وساح سمه بين ظفرها واللحم ، فاسودت رجلها فماتت ، فنزلت هذه الآية : * ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) * . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( ولو كنتم في بروج مشيدة ) * قال : قصور مشيدة . وقال آخرون : معنى ذلك : قصور بأعيانها في السماء . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) * وهي قصور بيض في سماء الدنيا مبنية . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرحمن بن سعيد ، قال : أخبرنا أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : * ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) * يقول : ولو كنتم في قصور في السماء .