تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
يفرض عليهم القتال ، فلما فرض عليهم القتال شق عليهم ذلك وقالوا ما أخبر عنهم في كتابه . فتأويل قوله : * ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) * : ألم تر بقلبك يا محمد فتعلم إلى الذين قيل لهم من أصحابك حين سألوك أن تسأل ربك أن يفرض عليهم القتال : كفوا أيديكم ، فأمسكوها عن قتال المشركين وحربهم . * ( وأقيموا الصلاة ) * يقول : وأدوا الصلاة التي فرضها الله عليكم بحدودها . * ( وآتوا الزكاة ) * يقول : وأعطوا الزكاة أهلها ، الذين جعلها الله لهم من أموالكم ، تطهيرا لأبدانكم وأموالكم ، كرهوا ما أمروا به من كف الأيدي عن قتال المشركين ، وشق ذلك عليهم . * ( فلما كتب عليهم القتال ) * يقول : فلما فرض عليهم القتال الذي كانوا سألوا أن يفرض عليهم ، * ( إذا فريق منهم ) * يعني : جماعة منهم * ( يخشون الناس ) * يقول : يخافون الناس أن يقاتلوهم ، * ( كخشية الله أو أشد خشية ) * أو أشد خوفا . * ( وقالوا ) * جزعا من القتال الذي فرض الله عليهم : * ( لم كتبت علينا القتال ) * : لم فرضت علينا القتال ، ركونا منهم إلى الدنيا ، وإيثارا للدعة فيها والحفظ ، عن مكروه لقاء العدو ، ومشقة حربهم وقتالهم . * ( لولا أخرتنا ) * يخبر عنهم ، قالوا : هلا أخرتنا * ( إلى أجل قريب ) * يعني : إلى أن يموتوا على فرشهم وفي منازلهم . وبنحو الذي قلنا إن هذه الآية نزلت فيه قال أهل التأويل . ذكر الآثار بذلك ، والرواية عمن قاله : حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، قال : سمعت أبي ، قال : أخبرنا الحسين بن واقد ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي ( ص ) ، فقالوا : يا رسول الله ، كنا في عز ونحن مشركون ، فلما آمنا صرنا أذلة ! فقال : إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا فلما حوله الله إلى المدينة أمر بالقتال فكفوا ، فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) * . . . الآية .