تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة : * ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) * عن الناس ، * ( فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم ) * نزلت في أناس من أصحاب رسول الله ( ص ) . قال ابن جريج : وقوله : * ( وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) * قال : إلى أن نموت موتا هو الاجل القريب . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قوله : * ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ) * فقرأ حتى بلغ : * ( إلى أجل قريب ) * قال : كان أناس من أصحاب رسول الله ( ص ) ، وهو يومئذ بمكة قبل الهجرة ، تسرعوا إلى القتال ، فقالوا لنبي الله ( ص ) : ذرنا نتخذ معاول فنقاتل بها المشركين بمكة ! فنهاهم نبي الله ( ص ) عن ذلك ، قال : لم أؤمر بذلك . فلما كانت الهجرة وأمر بالقتال ، كره القوم ذلك ، فصنعوا فيه ما تسمعون ، فقال الله تبارك وتعالى : * ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ) * . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * قال : هم قوم أسلموا قبل أن يفرض عليهم القتال ، ولم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة ، فسألوا الله أن يفرض عليهم القتال ، * ( فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية ) * . . . الآية ، إلى : * ( إلى أجل قريب ) * وهو الموت ، قال الله : * ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ) * . وقال آخرون : نزلت هذه وآيات بعدها في اليهود . ذكر من قال ذلك : حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ) * . . . إلى قوله : * ( لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ) * ما بين ذلك في اليهود . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم ) * . . . إلى قوله : * ( لم كتبت علينا القتال ) * : نهى الله تبارك وتعالى هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم .