حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عكرمة : * ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) * عن الناس ، * ( فلما كتب عليهم القتال إذا
فريق منهم ) * نزلت في أناس من أصحاب رسول الله ( ص ) . قال ابن جريج : وقوله : * ( وقالوا
ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) * قال : إلى أن نموت موتا هو الاجل
القريب .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : قوله : *
( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ) * فقرأ حتى بلغ : * ( إلى أجل قريب ) *
قال : كان أناس من أصحاب رسول الله ( ص ) ، وهو يومئذ بمكة قبل الهجرة ، تسرعوا إلى
القتال ، فقالوا لنبي الله ( ص ) : ذرنا نتخذ معاول فنقاتل بها المشركين بمكة ! فنهاهم
نبي الله ( ص ) عن ذلك ، قال : لم أؤمر بذلك . فلما كانت الهجرة وأمر بالقتال ، كره القوم
ذلك ، فصنعوا فيه ما تسمعون ، فقال الله تبارك وتعالى : * ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير
لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا ) * .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * قال : هم قوم
أسلموا قبل أن يفرض عليهم القتال ، ولم يكن عليهم إلا الصلاة والزكاة ، فسألوا الله أن
يفرض عليهم القتال ، * ( فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو
أشد خشية ) * . . . الآية ، إلى : * ( إلى أجل قريب ) * وهو الموت ، قال الله : * ( قل متاع الدنيا
قليل والآخرة خير لمن اتقى ) * .
وقال آخرون : نزلت هذه وآيات بعدها في اليهود . ذكر من قال ذلك :
حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : * ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ) * . . . إلى قوله : * ( لاتبعتم
الشيطان إلا قليلا ) * ما بين ذلك في اليهود .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم ) * . . . إلى قوله : * ( لم
كتبت علينا القتال ) * : نهى الله تبارك وتعالى هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 235
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٥