تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( فمال هؤلاء القوم ) * فما شأن هؤلاء القوم الذين إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ، وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك ، * ( لا يكادون يفقهون حديثا ) * يقول : لا يكادون يعلمون حقيقة ما تخبرهم به من أن كل ما أصابهم من خير أو شر أو ضر وشدة أو رخاء ، فمن عند الله ، لا يقدر على ذلك غيره ، ولا يصيب أحدا سيئة إلا بتقديره ، ولا ينال رخاء ونعمة إلا بمشيئته . وهذا إعلام من الله عباده أن مفاتح الأشياء كلها بيده ، لا يملك شيئا منها أحد غيره . [ / شا [ القول في تأويل قوله تعالى : * ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا ) * . . يعني جل ثناؤه بقوله : * ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) * : ما يصيبك يا محمد من رخاء ونعمة وعافية وسلامة ، فمن فضل الله عليك يتفضل به عليك إحسانا منه إليك . وأما قوله : * ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) * يعني : وما أصابك من شدة ومشقة وأذى ومكروه ، فمن نفسك ، يعني : بذنب استوجبتها به اكتسبته نفسك . كما : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) * أما من نفسك ، فيقول : من ذنبك . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) * عقوبة يا ابن آدم بذنبك . قال : وذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : لا يصيب رجلا خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب ، وما يعفوا الله أكثر . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) * يقول : الحسنة : ما فتح الله عليه يوم بدر وما أصابه من الغنيمة والفتح ، والسيئة : ما أصابه يوم أحد أن شج في وجهه وكسرت رباعيته .