تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قالوا : هذا نبي الله نراه في الدنيا ، فأما في الآخرة فيرفع فلا نراه ! فأنزل الله : * ( ومن يطع الله والرسول ) * . . . إلى قوله : * ( رفيقا ) * . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ) * . . . الآية ، قال : قال ناس من الأنصار : يا رسول الله ، إذا أدخلك الله الجنة فكنت في أعلاها ونحن نشتاق إليك ، فكيف نصنع ؟ فأنزل الله : * ( ومن يطع الله والرسول ) * . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله : * ( ومن يطع الله والرسول ) * . . . الآية ، قال : إن أصحاب النبي ( ص ) قالوا : قد علمنا أن النبي ( ص ) له فضل على من آمن به في درجات الجنة ممن اتبعه وصدقه ، فكيف لهم إذا اجتمعوا في الجنة أن يرى بعضهم بعضا ؟ فأنزل الله في ذلك فقال : إن الأعلين ينحدرون إلى من هم أسفل فيجتمعون في رياضها ، فيذكرون ما أنعم الله عليهم ، ويثنون عليه ، وينزل لهم أهل الدرجات ، فيسعون عليهم بما يشتهون وما يدعون به ، فهم في روضة يحبرون ويتنعمون فيه . وأما قوله : * ( ذلك الفضل من الله ) * فإنه يقول : كون من أطاع الله والرسول مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، * ( الفضل من الله ) * يقول ذلك عطاء الله إياهم وفضله عليهم ، لا باستيجابهم ذلك لسابقة سبقت لهم . فإن قال قائل : أوليس بالطاعة وصلوا إلى ما وصلوا إليه من فضله ؟ قيل له : إنهم لم يطيعوه في الدنيا إلا بفضله الذي تفضل به عليهم فهداهم به لطاعته ، فكل ذلك فضل منه تعالى ذكره . وقوله : * ( وكفى بالله عليما ) * يقول : وحسب العباد بالله الذي خلقهم عليما بطاعة المطيع منهم ومعصية العاصي ، فإنه لا يخفى عليه شئ من ذلك ولكنه يحصيه عليهم ويحفظه حتى يجازي جميعهم ، فيجزي المحسن منهم بالاحسان ، والمسئ منهم بالإساءة ، ويعفو عمن شاء من أهل التوحيد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ) * . . يعني بقوله جل ثناؤه : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * صدقوا الله ورسوله ، * ( خذوا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 226 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار