تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ودخلت اللام في قوله * ( لمن ) * وفتحت لأنها اللام التي تدخل توكيدا للخبر مع إن ، كقول القائل : إن في الدار لمن يكرمك ، وأما اللام الثانية التي في : * ( ليبطئن ) * فدخلت لجواب القسم ، كأن معنى الكلام : وإن منكم أيها القوم لمن والله ليبطئن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) * . . يقول جل ثناؤه : * ( ولئن أصابكم فضل من الله ) * : ولئن أظفركم الله بعدوكم ، فأصبتم منهم غنيمة ، * ( ليقولن ) * هذا المبطئ المسلمين عن الجهاد معكم في سبيل الله المنافق * ( كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز ) * بما أصيب معهم من الغنيمة * ( فوزا عظيما ) * . وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المنافقين أن شهودهم الحرب مع المسلمين إن شهدوها لطلب الغنيمة ، وإن تخلفوا عنها فللشك الذي في قلوبهم ، وأنهم لا يرجون لحضورها ثوابا ولا يخافون بالتخلف عنها من الله عقابا . وكان قتادة وابن جريج يقولان : إنما قال من قال من المنافقين إذا كان الظفر للمسلمين : يا ليتني كنت معهم ، حسدا منهم لهم . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) * قال : قول حاسد . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : * ( ولئن أصابكم فضل من الله ) * قال : ظهور المسلمين على عدوهم ، فأصابوا الغنيمة * ( ليقولن ) * * ( يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) * قال : قول الحاسد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) * . . وهذا حض من الله المؤمنين على جهاد عدوه من أهل الكفر به على أحايينهم غالبين