ودخلت اللام في قوله * ( لمن ) * وفتحت لأنها اللام التي تدخل توكيدا للخبر مع
إن ، كقول القائل : إن في الدار لمن يكرمك ، وأما اللام الثانية التي في : * ( ليبطئن ) *
فدخلت لجواب القسم ، كأن معنى الكلام : وإن منكم أيها القوم لمن والله ليبطئن . القول
في تأويل قوله تعالى : *
( ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني
كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) * . .
يقول جل ثناؤه : * ( ولئن أصابكم فضل من الله ) * : ولئن أظفركم الله بعدوكم ، فأصبتم
منهم غنيمة ، * ( ليقولن ) * هذا المبطئ المسلمين عن الجهاد معكم في سبيل الله المنافق *
( كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز ) * بما أصيب معهم من الغنيمة *
( فوزا عظيما ) * . وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المنافقين أن شهودهم الحرب مع
المسلمين إن شهدوها لطلب الغنيمة ، وإن تخلفوا عنها فللشك الذي في قلوبهم ، وأنهم لا
يرجون لحضورها ثوابا ولا يخافون بالتخلف عنها من الله عقابا . وكان قتادة وابن جريج
يقولان : إنما قال من قال من المنافقين إذا كان الظفر للمسلمين : يا ليتني كنت معهم ،
حسدا منهم لهم .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : *
( ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز
فوزا عظيما ) * قال : قول حاسد .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : * ( ولئن أصابكم فضل من الله ) * قال : ظهور المسلمين على عدوهم ، فأصابوا الغنيمة *
( ليقولن ) * * ( يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) * قال : قول الحاسد . القول في تأويل
قوله تعالى : *
( فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن
يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) * . .
وهذا حض من الله المؤمنين على جهاد عدوه من أهل الكفر به على أحايينهم غالبين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 229
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٩