نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأسهم أعداء وهن صديق
بمعنى : وهن صدائق . وأما نصيب الرفيق فإن أهل العربية مختلفون فيه ، فكان
بعض نحويي البصرة يرى أنه منصوب على الحال ، ويقول : هو كقول الرجل : كرم زيد
رجلا ، ويعدل به عن معنى : نعم الرجل ، ويقول : إن نعم لا تقع إلى علي اسم فيه ألف ولام
أو على نكرة . وكان بعض نحويي الكوفة يرى أنه منصوب على التفسير وينكر أن يكون
حالا ، ويستشهد على ذلك بأن العرب تقول : كرم زيد من رجل ، وحسن أولئك من رفقاء ،
وأن دخول من دلالة على أن الرفيق مفسره . قال : وقد حكي عن العرب : نعمتم رجالا ،
فدل على أن ذلك نظير قوله : وحسنتم رفقاء . وهذا القول أولى بالصواب للعلة التي ذكرنا
لقائليه . وقد ذكر أن هذه الآية نزلت لان قوما حزنوا على فقد رسول الله ( ص ) حذرا أن لا
يروه في الآخرة . ذكر الرواية بذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن
سعيد بن جبير ، قال : جاء رجل من الأنصار إلى النبي ( ص ) وهو محزون ، فقال له النبي ( ص ) :
يا فلان مالي أراك محزونا ؟ قال : يا نبي الله شئ فكرت فيه . فقال : ما هو ؟ قال : نحن
نغدو عليك ونروح ، ننظر في وجهك ونجالسك ، غدا ترفع مع النبيين فلا تضل إليك ! فلم
يرد النبي ( ص ) شيئا . فأتاه جبريل عليه السلام بهذه الآية : * ( ومن يطع الله والرسول فأولئك
مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا
قال : فبعث إليه النبي ( ص ) فبشره .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي الضحى ، عن
مسروق ، قال : قال أصحاب رسول الله ( ص ) : يا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك في
الدنيا ، فإنك لو قد مت رفعت فوقنا فلم نرك ! فأنزل الله : * ( ومن يطع الله والرسول ) * . . .
الآية .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : *
( ومن يطع الله والرسل فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ) * ذكر لنا أن رجالا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 225
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٥