( وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم
شهيدا ) * . .
وهذا نعت من الله تعالى ذكره للمنافقين ، نعتهم لنبيه ( ص ) وأصحابه ووصفهم
بصفتهم ، فقال : * ( وإن منكم ) * أيها المؤمنون ، يعني : من عدادكم وقومكم ومن يتشبه بكم
ويظهر أنه من أهل دعوتكم وملتكم ، وهو منافق يبطئ من أطاعه منكم عن جهاد عدوكم
وقتالهم إذا أنتم نفرتم إليهم . * ( فإن أصابتكم مصيبة ) * يقول : فإن أصابتكم هزيمة ، أو نالكم
قتل أو جراح من عدوكم ، قال : قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ، فيصيبني جراح أو
ألم أو قتل ، وسره تخلفه عنكم شماتة بكم ، لأنه من أهل الشك في وعد الله الذي وعد
المؤمنين على ما نالهم في سبيله من الأجر والثواب وفي وعيده ، فهو غير راج ثوابا ولا
خائف عقابا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة ) * . . . إلى قوله : *
( فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) * ما بين ذلك في المنافقين .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( وإن منكم
لمن ليبطئن ) * عن الجهاد والغزو في سبيل الله . * ( فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي
إذ لم أكن معهم شهيدا ) * قال : هذا قول مكذب .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج :
المنافق يبطئ المسلمين عن الجهاد في سبيل الله ، قال الله : * ( فإن أصابتكم مصيبة ) * قال :
بقتل العدو من المسلمين ، * ( قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ) * قال : هذا قول
الشامت .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( فإن
أصابتكم مصيبة ) * قال : هزيمة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 228
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٨