تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
بحكمهما ، والانتهاء إلى أمرهما ، والانزجار عما نهيا عنه من معصية الله ، فهو مع الذين أنعم الله عليهم بهدايته والتوفيق لطاعته في الدنيا من أنبيائه وفي الآخرة إذا دخل الجنة . * ( والصديقين ) * وهم جمع صديق . واختلف في معنى الصديقين ، فقال بعضهم : الصديقون : تباع الأنبياء الذين صدقوهم واتبعوا منهاجهم بعدهم حتى لحقوا بهم . فكأن الصديق فعيل على مذهب قائلي هذه المقالة من الصدق ، كما يقال رجل سكير من السكر ، إذا كان مدمنا على ذلك ، وشريب وخمير . وقال آخرون : بل هو فعيل من الصدقة . وقد روي عن رسول الله ( ص ) بنحو تأويل من قال ذلك ، وهو ما : حدثنا به سفيان بن وكيع ، قال : ثنا خالد بن مخلد ، عن موسى بن يعقوب ، قال : أخبرتني عمتي قريبة بنت عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أمها كريمة بنت المقداد ، عن ضباعة بنت الزبير ، وكانت تحت المقداد عن المقداد ، قال : قلت للنبي ( ص ) : شئ سمعته منك شككت فيه ! قال : إذا شك أحدكم في الامر فليسألني عنه ! قال : قلت قولك في أزواجك : إني لأرجو لهن من بعدي الصديقين ؟ قال : من تعنون الصديقين ؟ قلت : أولادنا الذين يهلكون صغارا . قال : لا ، ولكن الصديقين هم المصدقون . وهذا خبر لو كان إسناده صحيحا لم نستجز أن نعدوه إلى غيره ، ولو كان في إسناده بعض ما فيه . فإذ كان ذلك كذلك ، فالذي هو أولى بالصديق أن يكون معناه المصدق قوله بفعله ، إذ كان الفعيل في كلام العرب إنما يأتي إذا كان مأخوذا من الفعل بمعنى المبالغة ، إما في المدح وإما في الذم ، ومنه قوله جل ثناؤه في صفة مريم : * ( وأمه صديقة ) * . وإذا كان معنى ذلك ما وصفنا ، كان داخلا من كان موصوفا بما قلنا في صفة المتصدقين والمصدقين ، * ( والشهداء ) * وهم جمع شهيد : وهو المقتول في سبيل الله ، سمي بذلك لقيامه بشهادة الحق في جنب الله حتى قتل . * ( والصالحين ) * وهم جمع صالح : وهو كل من صلحت سريرته وعلانيته . وأما قوله جل ثناؤه : * ( وحسن أولئك رفيقا ) * فإنه يعني : وحسن هؤلاء الذين نعتهم ووصفهم رفقاء في الجنة . والرفيق في لفظ الواحد بمعنى الجميع ، كما قال الشاعر :