وناء وضعف ، ولو عمل على بصيرة لاكتسب بعمله أجرا ولكان له عند الله ذخرا وكان
على عمله الذي يعمل أقوى لنفسه وأشد تثبيتا لايمانه بوعد الله على طاعته وعمله الذي
يعمله . ولذلك قال من قال : معنى قوله : * ( وأشد تثبيتا ) * : تصديقا . كما :
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ) * قال : تصديقا ، لأنه إذا كان مصدقا كان لنفسه
أشد تثبيتا ولعزمه فيه أشد تصحيحا .
وهو نظير قوله جل ثناؤه : * ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من
أنفسهم ) * وقد أتينا على بيان ذلك في موضعه بما فيه كفاية من إعادته . القول في تأويل
قوله تعالى : *
( وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما ) * . .
يعني بذلك جل ثناؤه : * ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم ) * لايتائنا إياهم
على فعلهم ما وعظوا به من طاعتنا والانتهاء إلى أمرنا * ( أجرا ) * يعني : جزاء وثوابا عظيما ،
وأشد تثبيتا لعزائمهم وآرائهم ، وأقوى لهم على أعمالهم لهدايتنا إياهم صراطا مستقيما ،
يعني : طريقا لا اعوجاج فيه ، وهو دين الله القويم الذي اختاره لعباده وشرعه لهم ، وذلك
الاسلام . ومعنى قوله : * ( ولهديناهم ) * ولوفقناهم للصراط المستقيم . ثم ذكر جل ثناؤه ما
وعد أهل طاعته وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام من الكرامة الدائمة لديه والمنازل
الرفيعة عنده . فقال : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين ) * . . . الآية . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين
والشهداء والصالحين يعني بذلك وحسن أولئك رفيقا ئ ذلك الفضل من الله وكفى بالله
عليما ) * .
يعنى بذلك جل ثناؤه : ومن يطع الله والرسول بالتسليم لأمرهما ، وإخلاص الرضا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 223
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٣