تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
تظلموها أهلها ولا تستأثروا بشئ منها ولا تضعوا شيئا منها في غير موضعه ، ولا تأخذوها إلا ممن أذن الله لكم بأخذها منه قبل أن تصير في أيديكم ، ويأمركم إذا حكمتم بين رعيتكم أن تحكموا بينهم بالعدل والانصاف ، وذلك حكم الله الذي أنزله في كتابه وبينه على لسان رسوله ، لا تعدوا ذلك فتجوروا عليهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : يا معشر ولاة أمور المسلمين إن الله نعم الشئ يعظكم به ، ونعمت العظة يعظكم بها في أمره إياكم ، أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وأن تحكموا بين الناس بالعدل * ( ن الله كان سميعا ) * يقول : إن الله لم يزل سميعا بما تقولون وتنطقون ، وهو سميع لذلك منكم إذا حكمتم بين الناس ولم تجاوزوهم به ، * ( بصيرا ) * بما تفعلون فيما ائتمنتكم عليه من حقوق رعيتكم وأموالهم ، وما تقضون به بينهم من أحكامكم بعدل تحكمون أو جور ، لا يخفى عليه شئ من ذلك ، حافظ ذلك كله ، حتى يجازي محسنكم بإحسانه ومسيئكم بإساءته ، أو يعفو بفضله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) * . . يعني بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ربكم فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه ، وأطيعوا رسوله محمدا ( ص ) ، فإن في طاعتكم إياه لربكم طاعة ، وذلك أنكم تطيعونه لأمر الله إياكم بطاعته . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصا أميري فقد عصاني . واختلف أهل التأويل في معنى قوله : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) * فقال بعضهم : ذلك أمر من الله باتباع سنته . ذكر من قال ذلك :