تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * فأمرهم بطاعتهم ، وأوصى الراعي بالرعية ، وأوصى الرعية بالطاعة . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * قال : قال أبي : هم السلاطين . وقرأ ابن زيد : * ( تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) * ألا ترى أنه أمر فقال : * ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) * ؟ والأمانات : هي الفئ الذي استأمنهم على جمعه وقسمه ، والصدقات التي استأمنهم على جمعها وقسمها . * ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) * . . . الآية كلها فأمر بهذا الولاة ، ثم أقبل علينا نحن ، فقال : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * . وأما الذي قال ابن جريج من أن هذه الآية نزلت في عثمان بن طلحة فإنه جائز أن تكون نزلت فيه ، وأريد به كل مؤتمن على أمانة فدخل فيه ولاة أمور المسلمين وكل مؤتمن على أمانة في دين أو دنيا ، ولذلك قال من قال : عني به قضاء الدين ورد حقوق الناس . كالذي : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) * فإنه لم يرخص لموسر ولا معسر أن يمسكها . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) * عن الحسن : أن نبي الله ( ص ) كان يقول : أد الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك . فتأويل الآية إذا ، إذ كان الامر على ما وصفنا : إن الله يأمركم يا معشر ولاة أمور المسلمين أن تؤدوا ما ائتمنتكم عليه رعيتكم من فيئهم وحقوقهم وأموالهم وصدقاتهم إليهم على ما أمركم الله ، بأداء كل شئ من ذلك إلى من هو له بعد أن تصير في أيديكم ، لا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 202 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار