حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس
الملائي ، قال : الصعيد : التراب .
وقال آخرون : الصعيد : وجه الأرض .
وقال آخرون : بل هو وجه الأرض ذات التراب والغبار .
وأولى ذلك بالصواب قول من قال : هو وجه الأرض الخالية من النبات والغروس
والبناء المستوية ، ومنه قول ذي الرمة :
كأنه بالضحى يرمي الصعيد به * دبابة في عظام الرأس خرطوم
يعني : يضرب به وجه الأرض .
وأما قوله طيبا ، فإنه يعني به : طاهرا من الأقذار والنجاسات .
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : * ( طيبا ) * فقال بعضهم : حلالا . ذكر من قال
ذلك : حدثني عبد الله بن محمد ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن
المبارك ، قال : سمعت سفيان يقول في قوله : * ( صعيدا طيبا ) * قال : قال بعضهم : حلالا .
وقال بعضهم بما : حدثني عبد الله ، قال : ثنا عبدان ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن
جريج قراءة ، قال : قلت لعطاء : * ( فتيمموا صعيدا طيبا ) * قال : الطيب : ما حولك . قلت :
مكان جرد غير أبطح ، أيجزئ عني ؟ قال : نعم .
ومعنى الكلام : فإن لم تجدوا ماء أيها الناس ، وكنتم مرضى ، أو على سفر ، أو جاء
أحد منكم من الغائط ، أو لمستم النساء ، فأردتم أن تصلوا فتيمموا ، يقول : فتعمدوا وجه
الأرض الطاهرة ، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٣