على سفر ) * معنى مفهوم ، وقد مضى ذكر حكمه قبل ذلك . وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل
الآية : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة مصلين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا
ما تقولون ، ولا تقربوها أيضا جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل . والعابر السبيل :
المجتازة مرا وقطعا ، يقال منه : عبرت هذا الطريق فأنا أعبره عبرا وعبورا ، ومنه قيل : عبر
فلان النهر : إذا قطعه وجازه ، ومنه قيل للناقة القوية على الاسفار لقوتها : وهي عبر
أسفار لقوتها على الاسفار .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من
الغائط ) * .
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( وإن كنتم مرضى ) * : من جرح أو جدري وأنتم جنب . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو المنبه الفضل بن
سليم ، عن الضحاك ، عن ابن مسعود ، قوله : * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) * قال :
المريض الذي قد أرخص له في التيمم هو الكسير والجريح ، فإذا أصابت الجنابة الكسير
اغتسل ، والجريح لا يحل جراحته إلا جراحة لا يخشى عليها .
حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن شريك ،
عن إسماعيل السدي ، عن أبي مالك ، قال في هذه الآية : * ( وإن كنتم مرضى أو على سفر )
* قال : هي للمريض الذي به الجراحة التي يخاف منها أن يغتسل فلا يغتسل ، فرخص له في
التيمم .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( وإن كنتم مرضى ) * والمرض : هو الجراح والجراحة التي يتخوف عليها من
الماء إن أصابه ضر صاحبه ، فذلك يتيمم صعيدا طيبا .
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن
عروة ، عن سعيد بن جبير في قوله : * ( وإن كنتم مرضى ) * قال : إذا كان به جروح أو قروح
يتيمم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 140
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٠