تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
سعيد بن جبير ، قال : أتى رجل ابن عباس ، فقال : سمعت الله يقول : * ( والله ربنا ما كنا مشركين ) * وقال في آية أخرى : * ( ولا يكتمون الله حديثا ) * . فقال ابن عباس : أما قوله : * ( والله ربنا ما كنا مشركين ) * فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الاسلام قالوا : تعالوا فلنجحد ، فقالوا : والله ربنا ما كنا مشركين ! فختم الله على أفواههم ، وتكلمت أيديهم وأرجلهم ، فلا يكتمون الله حديثا . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن رجل ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، قال : جاء رجل إلى ابن عباس ، فقال : أشياء تختلف علي في القرآن ؟ فقال : ما هو ؟ أشك في القرآن ؟ قال : ليس بالشك ، ولكنه اختلاف . قال : فهات ما اختلف عليك ! قال : أسمع الله يقول : * ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) * وقال : * ( ولا يكتمون الله حديثا ) * وقد كتموا ! فقال ابن عباس : أما قوله : * ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) * فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الاسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحد المشركون ، فقالوا : والله ربنا ما كنا مشركين ، رجاء أن يغفر لهم ، فختم على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، فعند ذلك * ( يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ) * . حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا الزبير ، عن الضحاك : أن نافع ابن الأزرق أتى ابن عباس فقال : يا ابن عباس ، قول الله تبارك وتعالى : * ( يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ) * ، وقوله : * ( والله ربنا ما كنا مشركين ) * ؟ فقال له ابن عباس : إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت : ألقى علي ابن عباس متشابه القرآن ، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد ، فيقول المشركون إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده ، فيقولون : تعالوا نجحد ! فيسألهم ، فيقولون : والله ربنا ما كنا مشركين ، قال : فيختم على أفواههم ، ويستنطق جوارحهم ، فتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سويت بهم ، ولا يكتمون الله حديثا .