من أهلها . فإن غلبت هذا أيضا وأرادت غيره ، فإن أبي كان يقول : ليس بيد الحكمين من
الفرقة شئ ، إن رأيا الظلم من ناحية الزوج قالا : أنت يا فلان ظالم ، انزع ! فإن أبى رفعا
ذلك إلى السلطان ، ليس إلى الحكمين من الفراق شئ .
وقال آخرون : بل إنما يبعث الحكمين السلطان على أن حكمهما ماض على الزوجين
في الجمع والتفريق .
ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله
وحكما من أهلها ) * فهذا الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما ، فأمر الله سبحانه أن يبعثوا
رجلا صالحا من أهل الرجل ، ومثله من أهل المرأة ، فينظران أيهما المسئ ، فإن كان
الرجل هو المسئ حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة ، وإن كانت المرأة هي المسيئة
قصروها على زوجها ، ومنعوها النفقة . فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا ، فأمرهما
جائز . فإن رأيا أن يجمعا فرضي أحد الزوجين وكره ذلك الآخر ثم مات أحدهما ، فإن الذي
رضي يرث الذي كره ، ولا يرث الكاره الراضي ، وذلك قوله : * ( إن يريدا إصلاحا ) * قال :
هما الحكمان يوفق الله بينهما .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا روح ، قال : ثنا عوف ، عن محمد بن سيرين : أن
الحكم من أهلها والحكم من أهله يفرقان ويجمعان إذا رأيا ذلك * ( فابعثوا حكما من أهله
وحكما من أهلها ) * .
حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر : قال : ثنا شعبة ، عن
عمرو بن مرة ، قال : سألت سعيد بن جبير عن الحكمين ، فقال : لم أولد إذ ذاك ،
فقلت : إنما أعني حكم الشقاق ، قال : يقبلان على الذي جاء الأذى من عنده ، فإن فعل وإلا
أقبلا على الآخر ، فإن فعل ، وإلا حكما ، فما حكما ، فما حكما من شئ فهو جائز .
حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٤