تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
واحد منهما حكما من قبله ، لينظر في أمرهما ، وكان لكل واحد منهما ممن بعثه من قبله في ذلك طاقة على صاحبه ولصاحبه عليه ، فتوكيله بذلك من وكل جائز له وعليه ، وإن وكله ببعض ولم يوكله بالجميع ، كان ما فعله الحكم مما وكله به صاحبه ماضيا جائزا على ما وكله به وذلك أن يوكله أحدهما بماله دون ما عليه ، أو لم يوكل كل واحد من الزوجين بماله وعليه ، أو بما له ، أو بما عليه ، فليس للحكمين كليهما إلا ما اجتمعا عليه دون ما انفرد به أحدهما . وإن لم يوكلهما واحدا منها بشئ ، وإنما بعثاهما للنظر ليعرفا الظالم من المظلوم منهما ليشهدا عليهما عند السلطان إن احتاجا إلى شهادتهما ، لم يكن لهما أن يحدثا بينهما شيئا غير ذلك من طلاق أو أخذ مال أو غير ذلك ، ولم يلزم الزوجين ولا واحدا منهما شئ من ذلك . فإن قال قائل : وما معنى الحكمين إذ كان الامر على ما وصفت ؟ قيل : قد اختلف في ذلك ، فقال بعضهم : معنى الحكم : النظر العدل ، كما قال الضحاك بن مزاحم في الخبر الذي ذكرناه ، الذي : حدثنا به يحيى بن أبي طالب ، عن يزيد ، عن جويبر ، عنه : لا ، أنتما قاضيان تقضيان بينهما . على السبيل التي بينا من قوله . وقال آخرون : معنى ذلك : أنهما القاضيان يقضيان بينهما ما فوض إليهما الزوجان . وأي الامرين كاف ليس لهما ولا لواحد منهما الحكم بينهما بالفرقة ، ولا بأخذ مال إلا برضا المحكوم عليه بذلك ، وإلا ما لزم من حق لاحد الزوجين على الآخر في حكم الله ، وذلك ما لزم الرجل لزوجته من النفقة والامساك بمعروف إن كان هو الظالم لها . فأما غير ذلك فليس ذلك لهما ولا لاحد من الناس غيرهما ، لا السلطان ، ولا غيره ، وذلك أن الزوج إن كان هو الظالم للمرأة فللامام السبيل إلى أخذه بما يجب لها عليه من حق ، وإن كانت المرأة هي الظالمة زوجها الناشزة عليه ، فقد أباح الله له أخذ الفدية منها وجعل إليه طلاقها على ما قد بيناه في سورة البقرة . وإذ كان الامر كذلك لم يكن لاحد الفرقة بين رجل وامرأة بغير