تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
اطلع كل واحد منهما على ما أفضى به صاحبه إليه ، فيعرفان عند ذلك من الظالم والناشز منهما ، فأتيا عليه ، فحكما عليه . فإن كانت المرأة قالا : أنت الظالمة العاصية ، لا ينفق عليك حتى ترجعي إلى الحق وتطيعي الله فيه . وإن كان الرجل هو الظالم ، قالا : أنت الظالم المضار لا تدخل لها بيتا حتى تنفق عليها وترجع إلى الحق والعدل . فإن كانت هي الظالمة العاصية أخذ منها مالها ، وهو له حلال طيب ، وإن كان هو الظالم المسئ إليها المضار لها طلقها ، ولم يحل له من مالها شئ ، فإن أمسكها أمسكها بما أمر الله وأنفق عليها وأحسن إليها . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يبعث الحكمين : حكما من أهله وحكما من أهلها ، فيقول الحكم من أهلها : يا فلان ما تنقم من زوجتك ؟ فيقول : أنقم منها كذا وكذا . قال : فيقول : أفرأيت إن نزعت عما تكره إلى ما تحب ، هل أنت متقي الله فيها ومعاشرها بالذي يحق عليك في نفقتها وكسوتها ؟ فإذا قال نعم ، قال الحكم من أهله : يا فلانة ما تنقمين من زوجك فلان ؟ فتقول مثل ذلك ، فإن قالت : نعم ، جمع بينهما . قال : وقال علي رضي الله عنه : الحكمان بهما يجمع الله وبهما يفرق . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : قال الحسن : الحكمان يحكمان في الاجتماع ، ولا يحكمان في الفرقة . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنى عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ) * وهي المرأة التي تنشز على زوجها ، فلزوجها أن يخلعها حين يأمر الحكمان بذلك ، وهو بعد ما تقول لزوجها : والله لا أبر لك قسما ، ولآذنن في بيتك بغير أمرك . ويقول السلطان : لا نجيز لك خلعا . حتى تقول المرأة لزوجها : والله لا أغتسل لك من جنابة ، ولا أقيم لك صلاة ، فعند ذلك يقول السلطان : اخلع المرأة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ) * قال : تعظها ، فإن أبت وغلبت فاهجرها في مضجعها . فإن غلبت هذا أيضا فاضربها . فإن غلبت هذا أيضا ، بعث حكم من أهله وحكم