تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
كلام ، فجاءت عثمان فذكرت ذلك له ، فأرسل ابن عباس ومعاوية ، فقال ابن عباس : لأفرقن بينهما ! وقال معاوية : ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف ! فأتياهما وقد اصطلحا . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : * ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) * يكونان عدلين عليهما وشاهدين . وذلك إذا تدارأ الرجل والمرأة وتنازعا إلى السلطان ، جعل عليهما حكمين : حكما من أهل الرجل وحكما من أهل المرأة ، يكونان أمينين عليهما جميعا . وينظران من أيهما يكون الفساد ، فإن كان من قبل المرأة أجبرت على طاعة زوجها ، وأمر أن يتقي الله ويحسن صحبتها وينفق عليها بقدر ما آتاه الله ، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . وإن كانت الإساءة من قبل الرجل أمر بالاحسان إليها ، فإن لم يفعل قيل له : أعطها حقها ، وخل سبيلها ! وإنما يلي ذلك منهما السلطان . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال بالصواب في قوله : * ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) * أن الله خاطب المسلمين بذلك ، وأمرهم ببعثة الحكمين عند خوف الشقاق بين الزوجين للنظر في أمرهما ، ولم يخصص بالأمر بذلك بعضهم دون بعض . وقد أجمع الجميع على أن بعثة الحكمين في ذلك ليست لغير الزوجين وغير السلطان ، الذي هو سائس أمر المسلمين ، أو من أقامه في ذلك مقام نفسه . واختلفوا في الزوجين والسلطان ، ومن المأمور بالبعثة في ذلك : الزوجان ، أو السلطان ؟ ولا دلالة في الآية تدل على أن الامر بذلك مخصوص به أحد الزوجين ، ولا أثر به عن رسول الله ( ص ) ، والأمة فيه مختلفة . وإذ كان الامر على ما وصفنا ، فأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون مخصوصا من الآية من أجمع الجميع على أنه مخصوص منها . وإذ كان ذلك كذلك ، فالواجب أن يكون الزوجان والسلطان ممن قد شمله حكم الآية ، والامر بقوله : * ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) * إذ كان مختلفا بينهما هل هما معنيان بالأمر بذلك أم لا ؟ وكان ظاهر الآية قد عمهما ، فالواجب من القول إذ كان صحيحا ما وصفنا أن يقال : إن بعث الزوجان كل