فلانا : إذا أتى كل واحد منهما إلى صاحبه ما يشق عليه من الأمور ، فهو يشاقه مشاقة
وشقاقا ، وذلك قد يكون عداوة ، كما :
حدثنا محمد بن الحسن ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، في قوله : * ( وإن خفتم شقاق بينهما ) * قال : إن ضربها فأبت أن ترجع وشاقته ،
يقول : عادته .
وإنما أضيف الشقاق إلى البين ، لان البين قد يكون اسما ، كما قال جل ثناؤه : لقد
تقطع بينكم في قراءة من قرأ ذلك .
وأما قوله : * ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) * فإن أهل التأويل اختلفوا في
المخاطبين بهذه الآية من المأمور ببعثة الحكمين ، فقال بعضهم : المأمور بذلك : السلطان
الذي يرفع ذلك إليه . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، عن
سعيد بن جبير أنه قال في المختلعة : يعظها ، فإن انتهت وإلا هجرها ، فإن انتهت وإلا
ضربها ، فإن انتهت وإلا رفع أمرها إلى السلطان ، فيبعث حكما من أهله وحكما من أهلها ،
فيقول الحكم الذي من أهلها : يفعل بها كذا ، ويقول الحكم الذي من أهله : تفعل به كذا ،
فأيهما كان الظالم رده السلطان وأخذ فوق يديه ، وإن كانت ناشزا أمره أن يخلع .
حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك : وإن خفتم شقاق بينهما ، فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) * قال : بل ذلك
إلى السلطان .
وقال آخرون : بل المأمور بذلك الرجل والمرأة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) * إن ضربها
فإن رجعت فإنه ليس له عليها سبيل ، فإن أبت أن ترجع وشاقته ، فليبعث حكما من أهله
وتبعث حكما من أهلها .
ثم اختلف أهل التأويل فيما يبعث له الحكمان ، وما الذي يجوز للحكمين من الحكم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 100
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٠