تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
المخاطبين ، لان العرب كذلك تفعل في هذا إذا أرادت به التقريب ومذهب النقصان الذي يحتاج إلى تمام الخبر ، وذلك مثل أن يقال لبعضهم : أين أنت ؟ فيجيب المقول ذلك له : ها أنا ذا ، فيفرق بين التنبيه وذا بمكني اسم نفسه ، ولا يكادون يقولون : هذا أنا ، ثم يثنى ويجمع على ذلك ، وربما أعادوا حرف التنبيه مع ذا ، فقالوا : ها أنا هذا ولا يفعلون ذلك إلا فيما كان تقريبا ، فأما إذا كان على غير التقريب والنقصان ، قالوا : هذا هو ، وهذا أنت ، وكذلك يفعلون مع الأسماء الظاهرة ، يقولون : هذا عمرو قائما ، إن كان هذا تقريبا . وإنما فعلوا ذلك في المكني مع التقريب تفرقة بين هذا إذا كان بمعنى الناقص الذي يحتاج إلى تمام ، وبينه وبين ما إذا كان بمعنى الاسم الصحيح . وقوله : * ( تحبونهم ) * خبر للتقريب . وفي هذه الآية إبانة من الله عز وجل عن حال الفريقين ، أعني المؤمنين والكافرين ، ورحمة أهل الايمان ورأفتهم بأهل الخلاف لهم ، وقساوة قلوب أهل الكفر وغلظتهم على أهل الايمان . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله ) * فوالله إن المؤمن ليحب المنافق ويأوي له ويرحمه ، ولو أن المنافق يقدر على ما يقدر عليه المؤمن منه لأباد خضراءه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : المؤمن خير للمنافق من المنافق للمؤمن يرحمه ، ولو يقدر المنافق من المؤمن على مثل ما يقدر المؤمن عليه منه لأباد خضراءه . وكان مجاهد يقول : نزلت هذه الآية في المنافقين . حدثني بذلك محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) * . يعني بذلك تعالى ذكره : إن هؤلاء الذين نهى الله المؤمنين أن يتخذوهم بطانة من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 87 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار