دونهم ، ووصفهم بصفتهم إذا لقوا المؤمنين من أصحاب رسول الله ( ص ) ، أعطوهم بألسنتهم
تقية ، حذرا على أنفسهم منهم ، فقالوا لهم : قد آمنا وصدقنا بما جاء به محمد ( ص ) ، وإذا هم
خلوا فصاروا في خلاء حيث لا يراهم المؤمنون ، عضوا على ما يرون من ائتلاف المؤمنين ،
واجتماع كلمتهم ، وصلاح ذات بينهم ، * ( أناملهم ) * وهي أطراف أصابعهم ، تغيظا مما بهم
من الموجدة عليهم ، وأسا على ظهر يسندون إليه لمكاشفتهم العداوة ومناجزتهم
المحاربة . وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وإذا لقوكم
قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) * : إذا لقوا المؤمنين قالوا آمنا ليس بهم
إلا مخافة على دمائهم وأموالهم ، فصانعوهم بذلك . * ( وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من
الغيظ ) * يقول : مما يجدون في قلوبهم من الغيظ والكراهة لما هم عليه لو يجدون ريحا
لكانوا على المؤمنين ، فهم كما نعت الله عز وجل .
حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بمثله ، إلا
أنه قال : من الغيظ لكراهتهم الذي هم عليه ، ولم يقل : لو يجدون ريحا وما بعده .
حدثنا عباس بن محمد ، قال : ثنا مسلم ، قال : ثني يحيى بن عمرو بن
مالك البكري ، قال : ثنا أبي ، قال : كان أبو الجوزاء إذا تلا هذه الآية : * ( وإذا لقوكم قالوا
آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) * قال : هم الأباضية .
والأنامل : جمع أنملة ، ويقال أنملة ، وربما جمعت أنملا ، قال الشاعر :
أودكما ما بل حلقي ريقتي * وما حملت كفاي أنملي العشرا
وهي أطراف الأصابع ، كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 88
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٨