تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
دونهم ، ووصفهم بصفتهم إذا لقوا المؤمنين من أصحاب رسول الله ( ص ) ، أعطوهم بألسنتهم تقية ، حذرا على أنفسهم منهم ، فقالوا لهم : قد آمنا وصدقنا بما جاء به محمد ( ص ) ، وإذا هم خلوا فصاروا في خلاء حيث لا يراهم المؤمنون ، عضوا على ما يرون من ائتلاف المؤمنين ، واجتماع كلمتهم ، وصلاح ذات بينهم ، * ( أناملهم ) * وهي أطراف أصابعهم ، تغيظا مما بهم من الموجدة عليهم ، وأسا على ظهر يسندون إليه لمكاشفتهم العداوة ومناجزتهم المحاربة . وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) * : إذا لقوا المؤمنين قالوا آمنا ليس بهم إلا مخافة على دمائهم وأموالهم ، فصانعوهم بذلك . * ( وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) * يقول : مما يجدون في قلوبهم من الغيظ والكراهة لما هم عليه لو يجدون ريحا لكانوا على المؤمنين ، فهم كما نعت الله عز وجل . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بمثله ، إلا أنه قال : من الغيظ لكراهتهم الذي هم عليه ، ولم يقل : لو يجدون ريحا وما بعده . حدثنا عباس بن محمد ، قال : ثنا مسلم ، قال : ثني يحيى بن عمرو بن مالك البكري ، قال : ثنا أبي ، قال : كان أبو الجوزاء إذا تلا هذه الآية : * ( وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) * قال : هم الأباضية . والأنامل : جمع أنملة ، ويقال أنملة ، وربما جمعت أنملا ، قال الشاعر : أودكما ما بل حلقي ريقتي * وما حملت كفاي أنملي العشرا وهي أطراف الأصابع ، كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 88 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار