تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
القول في تأويل قوله تعالى : * ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : قد بدت بغضاء هؤلاء الذين نهيتكم أيها المؤمنون أن تتخذوهم بطانة من دونكم لكم بأفواههم ، يعني بألسنتهم . والذي بدا لهم منهم بألسنتهم إقامتهم على كفرهم ، وعداوتهم من خالف ما هم عليه مقيمون من الضلالة ، فذلك من أوكد الأسباب من معاداتهم أهل الايمان ، لان ذلك عداوة على الدين ، والعداوة على الدين ، العداوة التي لا زوال لها إلا بانتقال أحد المتعاديين إلى ملة الآخر منهما ، وذلك انتقال من هدى إلا ضلالة كانت عند المنتقل إليها ضلالة قبل ذلك ، فكان في إبدائهم ذلك للمؤمنين ومقامهم عليه أبين الدلالة لأهل الايمان على ما هم عليه من البغضاء والعداوة . وقد قال بعضهم : معنى قوله : * ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) * قد بدت بغضاؤهم لأهل الايمان إلى أوليائهم من المنافقين وأهل الكفر باطلاع بعضهم بعضا على ذلك . وزعم قائلوا هذه المقالة أن الذين عنوا بهذه الآية : أهل النفاق ، دون من كان مصرحا بالكفر من اليهود وأهل الشرك . ذكر من قال ذلك . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) * يقول : قد بدت البغضاء من أفواه المنافقين إلى إخوانهم من الكفار ، من غشهم للاسلام وأهله وبغضهم إياهم . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : * ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) * يقول : من أفواه المنافقين . وهذا القول الذي ذكرناه عن قتادة قول لا معنى له ، وذلك أن الله تعالى ذكره إنما نهى المؤمنين أن يتخذوا بطانة ممن قد عرفوه بالغش للاسلام وأهله ، والبغضاء إما بأدلة ظاهرة دالة على أن ذلك من صفتهم ، وإما بإظهار الموصوفين بذلك العداوة والشنآن والمناصبة لهم . فأما من لم يثبتوه معرفة أنه الذي نهاهم الله عز وجل عن مخالته ومباطنته ، فغير جائز أن يكونوا نهوا عن مخالته ومصادقته إلا بعد تعريفهم إياهم ، إما بأعيانهم وأسمائهم ، وإما بصفات قد عرفوهم بها . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان إبداء المنافقين بألسنتهم ما في قلوبهم من بغضاء المؤمنين إلى إخوانهم من الكفار ، غير مدرك به المؤمنون معرفة ما هم عليه لهم مع إظهارهم الايمان بألسنتهم لهم والتودد إليهم ، كان بينا أن الذي نهى الله